المجتمع السوري

الأمبيرات في الحسكة.. حل مؤقت تحول إلى أزمة يومية

بقلم: ريم ريّا

في محافظة الحسكة، تحولت الكهرباء من خدمة عامة إلى هاجس يومي يحدد تفاصيل الحياة في المنازل والمتاجر والورش. ومع تقليص ساعات إمداد الكهرباء على مر السنين، برزت المولدات الكهربائية الخاصة كحل طارئ لتوفير الحد الأدنى من الكهرباء. ومع ذلك، وبمرور الوقت، أصبحت هذه المولدات خدمة أساسية لا يستغني عنها الكثير من السكان.

اليوم، تواجه هذه الخدمة أزمة جديدة بعد توقف العديد من المولدات عن العمل بسبب نقص وقود الديزل المدعوم وارتفاع تكاليف التشغيل. وقد فاقم هذا الوضع معاناة السكان وأعاد إشعال النقاش حول مستقبل هذا القطاع.

كيف بدأت قصة الأمبيرات المولدات الكهربائية الخاصة في الحسكة؟

انتشرت المولدات الكهربائية الخاصة في الحسكة خلال سنوات الحرب، عندما انخفضت قدرة شبكة الكهرباء على تلبية احتياجات السكان، وازدادت عمليات التقنين وانقطاع التيار الكهربائي. في ذلك الوقت، رأى أصحاب المولدات والأمبيرات فرصة لتوفير الكهرباء باشتراك شهري يحسب بناءً على عدد الأمبيرات المطلوبة لكل منزل أو متجر.

في البداية، اعتبرت المولدات حلاً مؤقتاً ريثما يتحسن وضع الكهرباء. مع ذلك، أصبحت المولدات الكهربائية على مر السنين جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للسوريين ليس فقط في الحسكة بل في عموم البلاد، حيث يعتمد عليها آلاف السكان لتشغيل الثلاجات والمراوح والإضاءة وغيرها من الأجهزة المنزلية.

لماذا تفاقمت الأزمة اليوم في الحسكة؟

ترتبط الأزمة الحالية بشكل أساسي بنقص وقود الديزل المدعوم المخصص للمولدات. ويؤكد مالكو المولدات أن الكميات التي يتلقونها لا تكفي لتغطية ساعات التشغيل المطلوبة، مما يضطرهم إلى شراء الديزل من السوق المفتوحة بأسعار أعلى بكثير، الأمر الذي يزيد تكاليف التشغيل بشكل حاد. ومع نفاد الوقود، تتوقف بعض المولدات عن العمل تماماً، بينما يجبر البعض الآخر على تقليص ساعات تشغيلها، مما يعيد الظلام إلى الأحياء حتى بالنسبة للمشتركين الذين سددوا اشتراكاتهم بالفعل.

بالنسبة للسكان، لم تعد المشكلة تقتصر على رسوم الاشتراك الشهرية المرتفعة، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بعدم استقرار الخدمة. وتضطر العديد من العائلات الآن إلى تقليل عدد الأمبيرات التي تشترك بها لخفض التكاليف. هذا يعني الاستغناء عن استخدام بعض الأجهزة الكهربائية، خاصةً خلال أشهر الصيف عندما يزداد الطلب على المراوح والثلاجات.

بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي انقطاعات التيار الكهربائي المفاجئة إلى تلف الطعام وتعطيل دراسة الطلاب وأعمالهم المنزلية. كما يتكبد أصحاب المتاجر خسائر إضافية بسبب تعطل الثلاجات أو غيرها من الأجهزة الكهربائية.

اقرأ أيضاً: الأمبيرات في سوريا بين إضاءة البيوت واستنزاف الجيوب .. هل أصبحنا لبنان؟

أصحاب الأمبيرات.. لم يعد العمل مربحاً

من جهة أخرى، يقول أصحاب المولدات إنهم، خلافاً لما يعتقده البعض، ليسوا المستفيدين من ارتفاع الأسعار، بل يواجهون هم أيضاً ارتفاعاً في التكاليف. إن شراء الوقود من السوق المفتوحة، إلى جانب تكاليف الصيانة والزيت وقطع الغيار والعمالة، قد زاد من صعوبة تشغيل المولدات، خاصةً عندما تبقى التعرفة أقل من التكلفة الفعلية أو عندما يتأخر توزيع وقود الديزل المدعوم. كما يعتقد الكثير منهم أن استمرار الخدمة يتطلب آلية أكثر استدامة تضمن إمداداً منتظماً بالوقود.

هل طرحت أي حلول في السنوات الأخيرة؟

خلال السنوات القليلة الماضية، صدرت عدة قرارات لتنظيم تشغيل المولدات الكهربائية الخاصة، شملت تحديد أسعار الاشتراكات، ومراقبة ساعات التشغيل، وفرض غرامات على المخالفين، وتنظيم توزيع وقود الديزل المدعوم. إلا أن هذه الإجراءات غالباً ما عالجت الأعراض بدلاً من معالجة جذور المشكلة. فأزمة الوقود وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر لا يزالان يتكرران دورياً، مما يفاقم أزمة المولدات.

في سياقٍ متصل، يعتقد العديد من سكان الحسكة أن الحل الحقيقي لا يكمن فقط في تثبيت أسعار الكهرباء، بل أيضاً في توفير كهرباء عامة أكثر استقراراً، وضمان كميات كافية من وقود الديزل للمولدات حتى عودة شبكة الكهرباء إلى وضعها الطبيعي.

كانت المولدات الخاصة في البداية حلاً مؤقتاً، لكنها أصبحت واقعاً دائماً، تثقل كاهل الأسر مالياً وتزيد من تكاليف معيشتها. وفي ظل نقص الوقود، وارتفاع الأسعار، وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر، يبقى المواطنون الأكثر عرضة للخطر، وينتظرون حلولاً مستدامة لإنهاء واحدة من أشد الأزمات التي عطلت الحياة اليومية في المحافظة.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى