أعمال واستثمار

الأسماك المجمدة تغزو الأسواق السورية.. وهل تنجح مشاريع الاستزراع السمكي؟

بقلم: ريم ريّا

في وقتٍ بات فيه اللحم الأحمر والدواجن باهظي الثمن بالنسبة للعديد من الأسر، برز السمك كبديل غذائي هام في سوريا. إلا أن المشهد السوقي السوري شهد تغيراً جذرياً في الأشهر الأخيرة، حيث بات السمك المجمد يعرض بكثرة في المتاجر والأكشاك والعربات المتنقلة بأسعار أقل من العديد من الأنواع المحلية. وبينما يرى البعض في هذا الانتشار فرصةً لتوفير غذاء بأسعار معقولة، تُثار تساؤلات حول حالة المخزون السمكي المحلي، ومستقبل تربية الأسماك، وقدرة الإنتاج المحلي على تلبية الطلب المتزايد في السوق.

الأسماك المجمدة يحتل الصدارة في الأسواق

خلال زيارات ميدانية لعدد من الأسواق، تبين أن السمك المجمد أصبح من أكثر المنتجات الغذائية شيوعاً، متوفراً بكميات كبيرة وبأسعار أقل من نظيره الطازج المحلي. ويعود هذا التوفر الواسع إلى محدودية العرض المحلي وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، مما أتاح الفرصة للمنتجات المستوردة لتغطية جزء من الطلب. وتؤكد الجهات المختصة أن عمليات الاستيراد تتم عبر القنوات الرسمية وتخضع لإجراءات تنظيمية وصحية مصممة لضمان سلامة المنتج قبل وصوله إلى المستهلكين. مع ذلك، لا تزال بعض المخاوف قائمة لدى المواطنين، لا سيما فيما يتعلق بفترة صلاحية بعض المنتجات المتوفرة في الأسواق، وجودة تخزينها، ومصدرها. وهذا ما يجعل المراقبة المستمرة ضرورية للحفاظ على ثقة المستهلك.

 تربية الأسماك: أمل في زيادة الإنتاج وتقليص الفجوة

في المقابل، تعتمد الجهات المعنية على تطوير قطاع تربية الأسماك كحل استراتيجي لمعالجة نقص الإنتاج المحلي. وقد ساهم موسم الأمطار المواتي هذا العام في تحسين ظروف التكاثر في السدود والبحيرات، مما وفر بيئة أفضل لإطلاق صغار الأسماك وزيادة مخزون الأسماك في المستقبل. وتشمل الخطط المعلنة توسيع مشاريع الأقفاص العائمة والمزارع العائلية، والاستثمار في المزيد من المسطحات المائية، وتشجيع القطاع الخاص الذي يمثل نسبة كبيرة من الإنتاج المحلي. وعلى الرغم من هذه الإجراءات، لا تزال التحديات قائمة، وأبرزها ارتفاع أسعار أعلاف الأسماك، وتكاليف التشغيل، وآثار تغير المناخ. وتحد هذه العوامل من قدرة القطاع على تحقيق قفزة إنتاجية سريعة تلبي احتياجات السوق المحلية بشكل كامل.

اقرأ أيضاً: «البحر نو»؟ لغز استيراد الأسماك المجمدة في سوريا!

قلق المواطنين بشأن الجودة وجاذبية السعر

تتباين آراء المواطنين حول الأسماك المجمدة بين مؤيدين ومعارضين. يعتقد قطاع كبير من السكان أن أسعارها المعقولة، مقارنةً بالأسماك الطازجة، تجعلها خيارًا مناسبًا للأسر ذات الدخل المحدود، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. ويقول بعض المستهلكين إن استمرار توفرها ساعدهم على إعادة الأسماك إلى موائدهم بعد سنوات من الانقطاع بسبب ارتفاع الأسعار. في المقابل، يشكك آخرون في جودتها ومذاقها وقيمتها الغذائية، ويفضلون الأسماك المحلية رغم فرق السعر. ويرى المراقبون أن نجاح تربية الأسماك في زيادة الإنتاج المحلي قد يحقق توازناً بين الجودة والسعر في السنوات القادمة، مما يقلل الاعتماد على الواردات ويوفر للمستهلكين السوريين خيارات أوسع. وفي ظل وفرة الواردات والرغبة في الإنتاج المحلي، يبقى المستهلك الطرف الأكثر حرصًا على رؤية أي تحسن ينعكس على كل من الجودة والأسعار.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى