استيراد الفروج الحي يعود للواجهة.. هل تنخفض الأسعار أم يدفع المربون الثمن؟

بقلم هلا يوسف
ارتفعت أسعار الفروج في السوق السورية خلال الفترة الماضية، حتى تحول الفروج إلى حلم للفئات محدودة الدخل. ومن المؤكد أن هناك أسباباً أساسية لعدم استقرار أسعار الدواجن، لكن معالجة المشكلة بفتح باب الاستيراد قد تؤدي إلى موت القطاع بعد سنتين من القرارات الخاطئة التي أدت إلى المشكلة الحالية. فاستيراد الفروج التركي رخيص الثمن لا يحل المشكلة بشكل جذري، بل يؤخر انفجار الأسعار لفترة أخرى. كيف يفسر أصحاب الدواجن هذا الارتفاع؟ وما هو الحل العملي الذي يجعل القطاع مستقراً؟
ارتفاع الأسعار يقلق المستهلك ويدفع الحكومة للتدخل
بدأت قصة الاستيراد من ارتفاع الأسعار في الأسواق، إذ شهدت منتجات الدواجن خلال الأسابيع الماضية زيادة واضحة، في وقت تراجعت فيه كميات الإنتاج المحلية.
لذلك، بدأت الحكومة تبحث عن حلول سريعة لتأمين حاجة السوق، وكان من بينها إعادة السماح باستيراد الفروج الحي. حيث قال وزير الزراعة والإصلاح الزراعي باسل السويدان عبر صفحة الوزارة الرسمية، إن التوجه للسماح باستيراد الفروج الحي جاء نتيجة ارتفاع الأسعار، وأشار إلى أن الهدف هو تلبية حاجة السوق المحلية والمساهمة في تحقيق استقرار الأسعار.
ويتراوح سعر كيلو الفروج في أسواق دمشق بين 350 و450 ليرة سورية جديدة، بينما تراوح سعر كيلو فخذ الوردة بين 400 و500 ليرة، في حين وصل سعر كيلو شرحات الدجاج إلى ما بين 800 و850 ليرة. وفي أسواق أخرى، وصل سعر كيلو الفروج الحي إلى حوالي 400 ليرة جديدة، بينما وصل سعر كيلو شرحات الدجاج إلى نحو ألف ليرة.
هذه الأرقام تعني ببساطة أن شراء الفروج أصبح عبئاً على الأسرة السورية، خصوصاً أن الدجاج يعتبر من المنتجات الأساسية التي يعتمد عليها كثير من السوريين في وجباتهم اليومية.
لكن عندما نبحث عن سبب ارتفاع السعر، نجد أن المشكلة لا تبدأ عند البائع. فالمربي نفسه يواجه تكاليف مرتفعة تبدأ من شراء الصوص، وتمر بالأعلاف والأدوية والتدفئة والرعاية، حتى تصل إلى عملية النقل والتسويق.
ومع ارتفاع هذه التكاليف وتراجع عدد المربين، انخفض الإنتاج المعروض في الأسواق، وبالتالي أصبح هناك فارق أكبر بين كمية الفروج المطلوبة وكمية الفروج المتوفرة. وهذا الفرق انعكس في النهاية على السعر الذي يدفعه المستهلك.
لماذا يخشى المربون من عودة الفروج المستورد؟
بحسب عضو لجنة دواجن درعا ثائر الحسين، فإن ارتفاع أسعار الفروج اليوم يرتبط بشكل كبير بالخسائر التي تعرض لها قطاع الدواجن خلال العامين الماضيين.
ويرى الحسين أن فتح باب الاستيراد سابقاً من دون ضوابط كافية، ومن دون تحقيق توازن بين المنتج المحلي والمستورد، أضر بالمربين السوريين. فالفروج المستورد كان يدخل إلى السوق بسعر منخفض، بينما كان المربي المحلي يتحمل تكاليف إنتاج مرتفعة من دون دعم كافٍ.
وحتى نفهم ما يحدث بشكل أبسط، يكفي أن نقارن بين المربي المحلي الذي يدفع مبالغ كبيرة لتربية الفروج في مداجنه، ثم يجد في السوق منتجاً مستورداً يباع بسعر أقل من السعر الذي يستطيع هو البيع به. في هذه الحالة، لن يتمكن من تغطية تكاليفه، ومع تكرار الخسائر يصبح الاستمرار في التربية أمراً صعباً. وهذا ما أدى إلى خروج عدد من المربين من القطاع وتراجع الإنتاج المحلي، بحسب الحسين.
ويشير إلى أن وزارة الزراعة أوقفت استيراد الفروج خلال الشهرين الماضيين، لكنه يرى أن هذه الفترة قصيرة ولا تكفي حتى يتمكن القطاع من استعادة نشاطه وعودة المربين إلى الإنتاج.
كما تحدث الحسين عن الفروج التركي، وقال إن سعر الفروج داخل تركيا أعلى من سعر الفروج التركي الذي يصل إلى السوق السورية، وهو أمر يربطه بالدعم الذي تقدمه الحكومة التركية لقطاع الدواجن وصادراته. ويضيف أن هناك مخاوف تتعلق بنوعية بعض الأعلاف المستخدمة في إنتاج الفروج المستورد.
ويرى بعض مربّي الدواجن أن المشكلة هي عدم وجود ثقة بينهم وبين الجهات المعنية، إذ إنه كلما ارتفعت أسعار الفروج في السوق، تزداد المخاوف من اقتراب فتح باب الاستيراد مرة أخرى. لذلك، يقف المربون بين إكمال تربية الدواجن أو التوقف حتى لا يتعرضوا لخسائر جديدة.
الاستيراد حل مؤقت أم الحل في دعم المربي؟
التوجه الجديد نحو استيراد الفروج الحي يأتي بعد قرار للجنة الوطنية للاستيراد والتصدير في السابق لوقف استيراد فروج الريش وصوص الريش وصوص البياض. كما أصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية القرار رقم 11 المستند إلى المرسوم رقم 107 لعام 2026 لتنظيم عمل اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير ومهامها وصلاحياتها.
وأشارت اللجنة حينها إلى أن قرار وقف الاستيراد جاء بهدف حماية الإنتاج الوطني، ودعم مربي الدواجن، والحفاظ على استقرار العملية الإنتاجية، كما كلفت إدارة الجمارك العامة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار اعتباراً من تاريخ صدوره.
هناك الكثير من الخبراء الاقتصاديين الذين لديهم وجهات نظر حول الحلول الممكنة لعدم استقرار أسعار الفروج، فقد قال الخبير الاقتصادي جورج خزام إنه في حال السماح بالاستيراد، فيجب أن يكون الأمر منظماً.
ومن المقترحات التي قدمها خزام أن يقتصر الاستيراد على المؤسسة السورية للتجارة، بحيث يتم تحديد الكميات المطلوبة من خلال مناقصة علنية. وبهذه الطريقة يمكن التحكم في كمية الفروج المستورد ودخوله إلى السوق، بدلاً من إغراق الأسواق بكميات كبيرة تؤثر على المنتج المحلي.
كما نوه إلى مشكلة المواصفات الخاصة بالفروج، وأشار إلى ضرورة التشديد على المواصفات الصحية للفروج المستورد، والتأكد من مصدره وطريقة تغذيته وصلاحيته للاستهلاك، وعدم السماح بدخول منتجات منخفضة الجودة أو غير مطابقة للشروط الصحية.
في النهاية، يمكن حل مشكلة ارتفاع أسعار الفروج عبر تقديم الدعم لمربي الدواجن، وخصوصاً فيما يخص أسعار الأعلاف التي لطالما اشتكى منها العاملون في القطاع، ومن ثم ضبط كميات الفروج المستورد. وبذلك نكون قد حافظنا على قطاع يعتمد عليه معظم السوريين، لكونه المصدر الوحيد للبروتين الحيواني بعد الغلاء الكبير في أسعار اللحوم الحمراء.
اقرأ أيضاً: شاحنة مكشوفة تعيد فتح ملف نقل اللحوم في سوريا









