استثمارات وهمية تتوسع في الرقة عبر منصات ومجموعات “تلغرام” تستهدف الشباب

الرقة – عبد المجيد العرب – استثمارات وهمية تتوسع في الرقة عبر منصات ومجموعات “تلغرام” تستهدف الشباب
تشهد محافظة الرقة خلال العامين الأخيرين تناميًا ملحوظًا في نشاط منصات تداول إلكترونية وهمية، تستهدف بشكل خاص فئة الشباب، عبر الترويج لفرص ربح سريعة مرتبطة بتداول العملات الرقمية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تدفع الكثيرين للبحث عن مصادر دخل بديلة عبر الإنترنت.
وبحسب مصادر محلية، لم يعد نشاط هذه المنصات مقتصرًا على مواقع إلكترونية فقط، بل توسع بشكل رئيسي عبر مجموعات على تطبيق “تلغرام”، تُدار غالبًا بشكل مغلق، حيث يتم استقطاب المستخدمين عبر روابط دعوة، وإقناعهم بالدخول إلى قنوات خاصة تتضمن تعليمات الاستثمار والتحويل.
وتعتمد هذه المجموعات على إعلانات متكررة تعد بأرباح مرتفعة خلال وقت قصير، ما يدفع مستخدمين كثر إلى الانخراط دون التحقق من الجهات المشغلة أو الترخيص القانوني لهذه الأنشطة.
وتبدأ آلية العمل عادة بإرسال رابط تسجيل يطلب من المستخدم إدخال بياناته الشخصية، يتبعه إيداع مبلغ أولي يقارب 15 دولارًا أمريكيًا تحت مسمى “فتح حساب” أو “رسوم تفعيل”.
بعد ذلك، يتم إيهام المشتركين بإمكانية تحقيق أرباح يومية عبر تنفيذ “مهام بسيطة” داخل المنصة، بينما تظهر داخل الحسابات أرباح وهمية تُستخدم كوسيلة لتعزيز الثقة ودفع المستخدمين لضخ مبالغ إضافية.
وتستخدم هذه الأنشطة عملة USDT (Tether) في عمليات الإيداع والتحويل، نظرًا لسهولة استخدامها وسرعة نقلها عبر المحافظ الرقمية، إضافة إلى صعوبة تتبعها أو استردادها بعد إرسالها.
وتشير معطيات إلى أن هذه المنصات تعمل من خارج سوريا دون أي وجود قانوني داخل البلاد، ما يزيد من صعوبة ملاحقتها أو استرداد الأموال بعد تحويلها.
أرباح بسيطة كطُعم
وفي سياق متصل، تفيد شهادات متداولة بأن بعض هذه المنصات تسمح بسحب أرباح بسيطة في البداية، في خطوة تهدف إلى كسب الثقة، قبل الانتقال إلى مرحلة تجميد الحسابات أو منع عمليات السحب بشكل كامل، أو فرض رسوم إضافية تحت مسميات مختلفة مثل “التحقق” أو “رفع الحد”.
كما تعتمد هذه المجموعات على نظام الإحالة المعروف بـ”الشجرة”، حيث يحصل المستخدم على عمولة مالية مقابل جلب مشتركين جدد عبر روابط خاصة يتم توزيعها داخل قنوات تلغرام، ما يحوّل الضحية إلى جزء من عملية الترويج دون وعي منه.
وتشير مصادر متابعة إلى أن الانتشار عبر تلغرام تحديدًا يعود إلى سهولة إنشاء المجموعات وإخفاء الهوية، إضافة إلى صعوبة الرقابة المباشرة على المحتوى داخل هذه القنوات مقارنة بمنصات أخرى.
وتتفاوت حجم الخسائر التي يتكبدها الضحايا، حيث تشير شهادات إلى أنها قد تصل في بعض الحالات إلى مئات الدولارات، بحسب حجم الاستثمار وعدد مرات الإيداع قبل توقف السحب أو تجميد الحسابات.
آراء وتحذيرات
قال أحد المتضررين إن تجربته بدأت بعد دخوله إلى مجموعة على تلغرام، موضحًا أن “المنصة سمحت بسحب أرباح بسيطة في البداية، ما شجعني على إيداع مبالغ أكبر، قبل أن يتم تجميد الحساب بشكل كامل”.
وأضاف أن التواصل داخل المجموعة كان يتم بشكل يومي، مع ضغط مستمر لإعادة الاستثمار أو دعوة أشخاص جدد.
فيما رأى مختص في الشأن الرقمي أن هذه الأساليب “تعتمد على بيئة مغلقة داخل تلغرام تسمح ببناء ثقة زائفة بين الأعضاء، ما يسهل عملية الاحتيال دون إثارة الشكوك في البداية”.
بدورها، أكدت جهة معنية بمتابعة الظواهر الرقمية في المنطقة أن “التحويلات المالية غير المنظمة عبر منصات خارجية ومجموعات تواصل اجتماعي باتت تشكل خطرًا متزايدًا، خصوصًا مع صعوبة تتبع الجهات المشغلة”.
وأشارت إلى أن “كثيرًا من هذه الشبكات يتم تفكيكها وإعادة إنشائها بأسماء مختلفة خلال فترة قصيرة”، داعية إلى الحذر من أي عروض استثمارية غير مرخصة أو غير واضحة المصدر.
تسلّط هذه الظاهرة الضوء على اتساع نطاق الاحتيال الرقمي في المنطقة، وتطوره عبر أدوات تواصل حديثة مثل تليغرام، ما يستدعي تعزيز الوعي الرقمي لدى المستخدمين، وتكثيف الجهود للحد من استغلال الظروف الاقتصادية عبر وعود أرباح سريعة تنتهي بخسائر مالية كبيرة.
اقرأ أيضاً: من بيان المحافظة إلى احتجاج المزة: ما رأي الأهالي بحلول المرسوم 66؟









