سياسة

استثمارات سياحية في سوريا: هل تعيد الحياة إلى القطاع السياحي؟

بقلم: ديانا الصالح

يعد القطاع السياحي في سوريا واحداً من أبرز القطاعات التي تمتلك مقومات كبيرة من حيث التنوع الجغرافي والمواقع الأثرية والطبيعة الثقافية، إلا أنه تراجع بشكل واضح خلال السنوات الماضية في حين تتجه الأنظار اليوم إلى حزمة استثمارات سياحية في سوريا تقدّر بنحو 50 مليار دولار.

تعكس هذه الاستثمارات محاولة البلاد رسم مسار تدريجي لإعادة تنشيط الاقتصاد عبر قطاع يعتبر من أكثر القطاعات قدرة على إدخال إيرادات سريعة.

وفي هذا السياق، تثور عدة تساؤلات ملحّة حول أهمية هذه المشاريع ومدى القدرة على إعادة تشغيل المنشآت بالتزامن مع تقديم صورة أكثر استقراراً لجذب المزيد من رؤوس الأموال بالمستقبل خاصة في ظل حاجة البلاد إلى مصادر تمويلية غير تقليدية.

استثمارات سياحية في سوريا بين التطوير والتأهيل

بادرت شركة إيغل هيلز (Eagle Hills) الإماراتية لطرح حزمة استثمارات سياحية في سوريا، تُقدر بنحو 50 مليار دولار، وهي عبارة عن مشروعين عمرانيين وسياحيين يشملان تطوير مناطق واسعة في دمشق والساحل السوري مع فنادق ومجمعات سكنية ومرافق سياحية متكاملة.

وتبلغ مساحة المشروع المقترح في دمشق حوالي 33 مليون متر مربع، ومن المتوقع أن يضم قرابة 73,000 وحدة سكنية و3,200 غرفة فندقية مع أكثر من 7 ملايين متر مربع من المساحات الخضراء.

في حين ستستحدث مرحلة الإنشاء أكثر من من 100,000 فرصة عمل، وهو رقم مرتبط بفترة البناء ذاتها لا بالأدوار التشغيلية الدائمة بعد التسليم.

أما بالنسبة للمشروع الثاني فيتركز في اللاذقية ممتداً على مساحة إجمالية تبلغ نحو 15 مليون متر مربع، ويتضمن مخطط تطوير سكني وسياحي متكامل في الساحل السوري، إذا يشمل ما يزيد عن 29,000 وحدة سكنية، إضافة إلى غرف الفنادق التي يُقدر عددها بحوالي 2,800 غرفة، فضلاً عن المرافق والحدائق العامة.

وفي وقت سابق كان قد تم الإعلان عن استثمارات سياحية في سوريا تصل قيمتها إلى 1.5 مليار دولار أمريكي أيضاً، وهي تشمل فنادق ومنتجعات ومرافق ترفيهية وخدمية، إلى جانب تطوير مواقع ذات طابع تاريخي.

عادةً، يستهدف هذا النوع من المشاريع رفع سوية الخدمات وتحسين تجربة الزوار بما يساهم في إعادة التموضع السياحي السوري في الساحة الإقليمية بشكل تدريجي.

أهمية الاستثمارات السياحية في تحريك الاقتصاد

تكتسب الاستثمارات السياحية أهميتها من طبيعة القطاع نفسه باعتباره قطاعاً بارزاً وقادراً على تحريك سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به.

فأي مشروع سياحي لا يمكنه العمل بمعزل عن قطاعات أخرى مثل النقل والخدمات الغذائية والتجارة، مما يعني أن أثره يمتد إلى ما هو أبعد من القطاع ذاته.

يضاف إلى ذلك عامل العملة الأجنبية كأحد أبرز الأهداف حيث تعوّل الدول عادة على السياحة كمصدر محتمل لتدفق النقد الخارجي، حيث يساهم هذا القطاع باستثماراته المتنوعة في خلق فرص عمل سواء بشكل مباشر داخل المنشآت أو بشكل غير مباشر من خلال القطاعات الرديفة، وهذا الأمر الذي يمنحه بعداً إجتماعياً إلى جانب تأثيره الاقتصادي.

طبيعة الشراكات المحركة للسياحة

تقوم الاستثمارات عادة على مزيج من الشراكات ما بين الجهات المحلية ومستثمرين من الخارج في محاولة لتوزيع الأدوار وجذب الخبرات في الوقت نفسه، ووجود شركاء عرب أو أجانب وإن كان محدوداً يحمل مؤشراً على وجود اهتمام دولي بالبلاد على الرغم من التعقيدات القائمة.

يفتح هذا الشكل من التعاون الباب أمام استثمارات لاحقة في حال أثبتت المشاريع الحالية قدرتها على الاستمرار وتحقيق عوائد مقبولة لمختلف الأطراف، إلا أنه يبقى مرتبطاً بعوامل أوسع تتعلق بالبيئة الاستثمارية العامة.

واقع السياحة في سوريا حالياً

إن التوجه نحو استقطاب استثمارات سياحية يأتي في وقت لا يزال فيه هذا القطاع يعاني من آثار سنوات طويلة من التراجع، فجزء كبير من البنية التحتية السياحية قد تعرض للتضرر أو ربما قد خرج من الخدمة في حين انخفضت أعداد الزوار إلى مستويات متدنية مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2011.

حيث تشير البيانات والأرقام التي أوردها موقع The Global Economy العالمي إلى أن القطاع السياحي في سوريا كان يشهد نشاطاً جيداً قبل عام 2011 حتى أن إيراداته قد بلغت قرابة 1.8 مليار دولار، وساهم بنسبة 2.7% من الناتج المحلي قبل أن يتراجع بشكل حاد خلال السنوات اللاحقة.

وعلى الرغم من هذا التراجع في السنوات الأخيرة إلا أن سوريا ما زالت تمتلك عناصر جذب سياحي هامة تشمل المواقع الأثرية المعروفة فضلاً عن التنوع الجغرافي والثقافي.

التحديات أمام تنفيذ الاستثمارات السياحية

على الرغم من الطابع الإيجابي للإعلان إلا أنه لا ينفي وجود مجموعة من التحديات التي ستواجه أي استثمارات سياحية في سوريا، فهي قد تؤثر على مسار التنفيذ، كون البيئة الاقتصادية في البلاد ما تزال تعاني من ضغوط واضحة منها تقلبات سعر الصرف وضعف القدرة الشرائية، فضلاً عن تأثير العقوبات الذي من شأنه أن يقف حاجزاً أمام دخول شركات أو تمويلات خارجية.

كذلك يرتبط نجاح هذه المشاريع بمدى توفر بنية تحتية أساسية وداعمة مثل الكهرباء والنقل والخدمات فهذه العناصر بحاجة إلى تطوير مستمر، إلى جانب ضرورة تحقيق مستوى عالٍ من الأمن والاستقرار بما يضمن بيئة جاذبة وآمنة.

هل تمهد الاستثمارات السياحية لمرحلة جديدة؟

تفتح الاستثمارات السياحية الباب لسوريا أمام مرحلة جديدة محتملة لقطاع السياحة إلا أن الطريق سيكون تدريجياً، ففي حال نجحت المشاريع الأولى في تحقيق نتائج ملموسة من الممكن أن نشهد توسعاً في حجم الاستثمارات ودخول مستثمرين جدد إلى السوق.

بناءً على ماسبق، نستنتج أن نجاح أي استثمارات سياحية في سوريا لا يكمن بتنفيذها فقط، وإنما بقدرتها على استقطاب سياح فعليين وإعادة بناء الثقة بسوريا كوجهة سياحية قوية، والمرحلة المقبلة هي التي ستحدد ما إذا كانت هذه الخطوة بداية انتعاش حقيقي أم مجرد محاولة محدودة ضمن ظروف معقدة.

اقرأ أيضاً: وادي الملوك في جبلة… حين تتحول الطبيعة إلى وجهة سياحية نابضة بالحياة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى