ارتفاع أسعار المحروقات مع بداية الشتاء وسط تزايد أعباء الأسر السورية

مزيد من الضغوط الاقتصادية تقع على كاهل الأسر السورية مع بداية فصل الشتاء، ففي الوقت الذي استبشر فيه السوريون بانخفاض أسعار مازوت التدفئة، جاءت الضربة القاضية من الشركة السورية لتخزين المواد البترولية وتوزيعها التي أعلنت عن ارتفاع في أسعار المحروقات، والذي يعد ارتفاعه الثاني خلال أسبوعين.
فقد أعلنت الشركة السورية لتخزين المواد البترولية وتوزيعها عن رفع أسعار المشتقات النفطية في سوريا. حيث تعتبر هذه الزيادة الثانية في أقل من أسبوعين، وسط تراجع مستمر في سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار. تأتي هذه الزيادة في ظل السعي الحكومي لضبط السوق ومنع الاحتكار، لكنها تؤثر بشكل كبير على الأسر ذات الدخل المحدود، التي تواجه تحديات معيشية متصاعدة مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة تكلفة التدفئة والوقود.
أهداف زيادة الأسعار وتبريرات المسؤولين
أكد مدير الشركة طارق عصفور أن رفع الأسعار يأتي في إطار ضرورة ضبط السوق ومواجهة التحديات الاقتصادية التي تسببت فيها تدهور قيمة الليرة السورية. كما أشار إلى أن التسعير الجديد يعكس الأسعار العالمية للمشتقات النفطية، ويهدف إلى ضمان استمرار توفر المحروقات في الأسواق بشكل منتظم، بالإضافة إلى منع الاحتكار الذي يفاقم الأزمة.
وأضاف عصفور أن الشركة تعمل على تحسين آليات التوزيع والتخزين لضمان وصول المشتقات النفطية إلى جميع المناطق السورية، مع جهود مستمرة لمراقبة الأسواق ومنع أي ممارسات تؤدي إلى رفع الأسعار بشكل غير رسمي أو إلى ظهور السوق السوداء.
زيادة كبيرة في أسعار البنزين والمازوت والغاز
وبحسب النشرة الرسمية الصادرة عن الشركة، تم تحديد سعر صرف الدولار المعتمد بـ 11,600 ليرة سورية بدلاً من 11,400 ليرة، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار على النحو التالي:
- سعر ليتر البنزين العادي وصل إلى 12,540 ليرة سورية (حوالي 1.1 دولار).
- سعر ليتر البنزين “أوكتان 95” بلغ 14,025 ليرة سورية (1.23 دولار).
- سعر ليتر المازوت ارتفع إلى 10,830 ليرة سورية (0.95 دولار).
- أما أسطوانة الغاز، فقد تم تحديد سعرها بـ 135,000 ليرة سورية (11.8 دولار) للاستخدام المنزلي، و 216,000 ليرة سورية (18.88 دولار) للاستخدام الصناعي.
ازدياد التحديات المعيشية
على الرغم من أن هذه الزيادة في الأسعار تهدف إلى ضمان استقرار توفر المحروقات في الأسواق، إلا أنها تضع الأسر السورية في موقف صعب مع اقتراب فصل الشتاء، الذي يتطلب زيادة في استهلاك المازوت والغاز للتدفئة. فمع ارتفاع الأسعار، تزداد الضغوط على الأسر ذات الدخل المحدود، حيث تجد نفسها أمام تحديات معيشية جديدة مع استمرار الانخفاض في قدرتها الشرائية.
تعد سياسة التسعير المتغيرة التي تعتمدها الحكومة جزء من خطة ربط أسعار المشتقات النفطية بسعر الصرف المعتمد. هذه السياسة تفرض على المواطن السوري دفع فاتورة التقلبات النقدية بشكل مباشر، مما يجعل أي زيادة في سعر الصرف تؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار المحروقات.
ورغم أن الفرق بين السعر الرسمي والسعر السابق لا يتجاوز مئتي ليرة، إلا أن هذه الزيادة تؤثر بشكل كبير على تكاليف النقل والإنتاج، ما ينعكس بدوره على أسعار السلع الأساسية. ومع حساب متوسط الأجور في سوريا الذي لا يتجاوز 750,000 ليرة سورية شهرياً، أي حوالي 75 دولار أمريكي، تؤدي زيادة أسعار المحروقات إلى زيادة الأعباء الاقتصادية التي تفوق قدرة المواطن السوري على التحمل.
التحديات في قطاع الغاز والكهرباء
أكد يوسف اليوسف معاون المدير العام للشركة العامة للغاز، أن تسعير المحروقات يتم وفق الأسعار العالمية، وأشار إلى أهمية هذه الخطوة لضمان استقرار السوق ومنع الاحتكار. وأضاف اليوسف أن الطاقة التشغيلية النظرية لآبار الغاز في سوريا تصل إلى نحو 40 مليون متر مكعب يومياً، ولكن الإنتاج الفعلي لا يتجاوز 10% من هذه القدرة، أي نحو 6 إلى 7 ملايين متر مكعب.
وأشار إلى أنه يتم استيراد حوالي 3.4 ملايين متر مكعب يومياً من الغاز من أذربيجان، ليصل إجمالي الغاز المتوفر إلى نحو 9.5 ملايين متر مكعب يومياً. على الرغم من ذلك لا يزال قطاع الكهرباء في حاجة إلى ما بين 17 و18 مليون متر مكعب يومياً، مما يضع مزيداً من الضغط على مصادر الطاقة المتاحة ويعكس تحديات إضافية أمام تحسين مستوى خدمات الكهرباء في البلاد.
على الرغم من التحسن في توفر المحروقات في الأسواق بعد تحرير الأسعار وربطها بالدولار، إلا أن هذه التغييرات قد أضرت بالأسر السورية ذات الدخل المحدود. بينما يتوقع السوريون دخول فصل الشتاء دون القلق من انقطاع المازوت أو الغاز، فإن ارتفاع أسعار الوقود يضع عبئاً كبيراً على قدرتهم الشرائية، ويثير القلق بشأن قدرتهم على تلبية احتياجاتها الأساسية.
مقارنة الأسعار بين سوريا والدول العربية المجاورة
تتفاوت أسعار النفط بين سوريا والبلدان المجاورة لها، فقد شهدت أسعار المحروقات في لبنان انخفاضاً ملحوظاً نتيجة لتراجع سعر النفط العالمي، الذي وصل إلى 75 دولاراً للبرميل. وبحسب الجدول أسعار المحروقات الصادر عن وزارة الطاقة، سجلت أسعار المحروقات الجديدة ما يلي:
- سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان: 1,415,000 ليرة لبنانية، ما يعادل تقريباً 15.70 دولار أمريكي.
- سعر صفيحة البنزين 98 أوكتان: 1,455,000 ليرة لبنانية، ما يعادل تقريباً 16.15 دولار أمريكي.
- سعر صفيحة المازوت: 1,334,000 ليرة لبنانية، ما يعادل تقريباً 14.80 دولار أمريكي.
- أما فيما يخص سعر قارورة الغاز، فلم يطرأ عليها أي تغيير، حيث استقر سعر القارورة عند 1,102,000 ليرة لبنانية، ما يعادل تقريباً 13.33 دولار أمريكي.
أما في الأردن فقد شهدت أسعار المحروقات في الأردن، اعتباراً من 1 تشرين الأول 2025، تغيرات ملحوظة في أسعار الوقود. حيث بلغ سعر (لتر بنزين 90) حوالي 1.21 دولار أمريكي، بينما بلغ سعر (لتر بنزين 95) 1.52 دولار أمريكي. أما بنزين 98 فقد سجل سعره 1.73 دولار أمريكي. في المقابل، فقد بلغ سعر أسطوانة الغاز بوزن 12.5 كغم حوالي 9.87 دولار أمريكي، بينما بلغ سعر أسطوانة الغاز بوزن 50 كغم 50.28 دولار أمريكي.
وإذا اتجهنا نحو العراق نجد أن أسعار المحروقات تشهد تفاوت كبير بين الأنواع المختلفة. وبحسب السعر الرسمي، فإن سعر البنزين العادي يتراوح حالياً حوالي 0.34 دولار أمريكي للتر، بينما يصل سعر البنزين العادي التجاري إلى حوالي 0.72 دولار أمريكي للتر. أما بالنسبة للبنزين المحسن، الذي يعتبر من الأنواع الأكثر جودة، فيُسجل سعره الرسمي حوالي 0.65 دولار أمريكي للتر، بينما يقدر سعر البنزين السوبر الرسمي بحوالي 0.95 دولار أمريكي للتر.
سباق الأسر السورية في تأمين متطلبات الحياة بات أكبر من قدراتهم. وأيضاً سباق الحكومة مع الدولار، ومحاربة السوق السوداء يكاد لا ينتهي. ولا تزال سوريا تدور في حلقة مفرغة محاولة تأمين المشتقات النفطية بأسعار أرخص.
اقرأ أيضاً: رفع أسعار الكهرباء في سوريا: «جسّ نبض» أو خطوة قريبة أم كلاهما معاً؟!









