مناسبات وأحداث

اختتام مؤتمر الرياضة من أجل بناء السلام في سوريا: من الحوار إلى العمل

بقلم: ريم ريّا

برزت الرياضة في سوريا كأحد المساحات القليلة القادرة على جمع الناس خارج نطاق الاستقطاب والانقسام، لاشك أن الرياضة أضحت أيضاً أداة اجتماعية تُوظف لإعادة بناء الثقة وتعزيز قيم التعاون والانتماء بين أفراد المجتمع.

ومن هذا المنطلق يكتسب “مؤتمر الرياضة من أجل بناء السلام في سوريا.. من الحوار إلى العمل” أهمية خاصة كونه يضع الرياضة في مكانها الطبيعي كوسيلة للتعافي المجتمعي والتنمية المستدامة.

مؤتمر دعم الرياضة في سوريا

اختتمت في عمان فعاليات مؤتمر “الرياضة لبناء السلام في سوريا: من الحوار إلى العمل”، الذي عقدته هيئة أجيال السلام تحت رعاية صاحب سمو الأمير فيصل بن الحسين بالشراكة مع المجلس الأولمبي الآسيوي ومنظمة اليونيسف ومؤسسة يسرى مارديني على مدار يومين في مقر الهيئة.

يأتي هذا المؤتمر استكمالاً للزخم الذي حققته ندوة هيئة أجيال السلام حول “الرياضة من أجل السلام والتنمية في سوريا” التي عقدت في أيار الماضي عام 2025، وضمن برنامج “الرياضة من خلال السلام” الممول من المجلس الأولمبي الآسيوي، والذي تنفذه الهيئة في ست دول هي: سوريا، ولبنان، وفلسطين، وسريلانكا، وأوزبكستان، وباكستان.

مؤتمر "الرياضة من أجل بناء السلام في سوريا: من الحوار إلى العمل" في عمّان

اقرأ أيضاً: ميداليات خارجية وأمل داخلي.. 2025 عام تحولات الرياضة في سوريا

ما ضمه المؤتمر أثناء انعقاده

تضمن المؤتمر مشاركة أكثر من 150 ممثلاً عن جهات دولية ومنظمات مجتمع مدني سورية وقادة شباب ومنظمات غير حكومية محلية، حيث شكل منصة حوارية وتطبيقية ركزت على دور الرياضة كأداة فاعلة في بناء السلام وتعزيز المنعة المجتمعية ودعم التعافي وإعادة بناء النسيج الاجتماعي في سوريا.

كان اليوم الختامي للمؤتمر حافلاً، إذ تضمن جلسات وورش عمل تفاعلية ركزت على الانتقال من الحوار إلى العمل من خلال تطوير السياسات وتعزيز الشراكات وبناء برامج رياضية آمنة ومراعية للصدمات، قاد هذه الورش عدد من المنظمات المتخصصة، من بينها هيئة أجيال السلام وجمعية خطوات (PACES) ومؤسسة الحق في اللعب (Right to Play) ومركز بنيان وجمعية التنمية للإنسان والبيئة (DPNA).

كما ناقش المشاركون في طاولات مستديرة موضوعات محورية شملت الصحة النفسية والتعامل مع الصدمات والمشاركة والقيادة الشبابية وآليات التمويل المستدام، إلى جانب استعراض تجارب ومنهجيات شعبية سورية قائمة على الرياضة المجتمعية.

وتم اختتام المؤتمر بإطلاق “إعلان عمَان”، الذي يشكل خارطة طريق عملية لدمج الرياضة في جهود التعافي وبناء السلام في سوريا، ويؤكد على أهمية إشراك الشباب وإيصال أصواتهم، وتعزيز التعاون بين القطاعات المختلفة لضمان أثر مستدام.

اختتام مؤتمر الرياضة من أجل بناء السلام في سوريا: من الحوار إلى العمل

اقرأ أيضاً: ميداليات خارجية وأمل داخلي.. 2025 عام تحولات الرياضة في سوريا

أبرز التعليقات حول المؤتمر

قال ممثل اليونيسف في الأردن، مارك روبين إن: “السلام للأطفال والشباب المتأثرين بالنزاعات لا يتحقق بالسياسات وحدها، بل من خلال مساحات آمنة تعزز التعافي والمشاركة والكرامة، ويُبرز هذا المؤتمر دور الرياضة في تحويل الأدلة إلى عمل مشترك يعزز الصمود ويضع الشباب في صميم جهود بناء السلام في سوريا”.

كما أعرب مدير الـ Olympic Refuge Foundation يِرون كاري عن أمله بانعقاد هذا المؤتمر في توقيت مفصلي بالنسبة للسوريين الذين لا يزالون يعانون من تبعات النزاع والنزوح.

في حين، قدم الوفد السوري مداخلات حيوية في الجلسات النقاشية والبرامج التفاعلية، حيث شاركوا برؤى استراتيجية حول كيفية استثمار الرياضة في عملية بناء السلام، ودعم التماسك الاجتماعي في سوريا.

اختتام مؤتمر الرياضة من أجل بناء السلام في سوريا: من الحوار إلى العمل

أهمية مشاركة سوريا وما ينقص الرياضة فيها

مشاركة سورية في هذا المؤتمر تشكل رسالة سياسية ومجتمعية في آن واحد، مفادها أن سوريا حاضرة في النقاشات الإقليمية والدولية التي تتعلق ببناء السلام، وأنها قادرة على طرح رؤيتها الخاصة انطلاقاً من تجربتها الواقعية.

كما أن هذه المشاركة يمكن لها أن تتيح تبادل الخبرات مع منظمات دلية وإقليمية، إلى جانب الاستفادة من النماذج الناجحة في توظيف الرياضة كأداة لتقوية التماسك الاجتماعي وتعزيز للسلم الأهلي. إن حضور الوفد السوري لا يقتصر على التمثيل الشكلي، بل هو بمثابة انخراط عملي في مبادرات تتجاوز الشعارات وتبحث عن حلول قابلة للتطبيق ضمن المجتمع السوري لاسيما فئة الشباب.

رغم الإمكانيات الشبابية والطاقة الهائلة، تعاني الرياضة في سوريا من تحديات متراكمة ناتجة عن سياسات خاطئة وسنوات من الإهمال، أبرزها ضعف البنية التحتية، ومحدودية التمويل وفي كثير من الحالات غيابه، بالتوازي مع غياب البرامج المجتمعية التي تربط الرياضة بقيم السلام والمواطنة.

إلى جانب أن الرياضة لا تزال محصورة في إطار المنافسة التقليدية، من دون استثمار كافٍ لقدرتها على لعب دور تربوي واجتماعي، خاصةً في المناطق التي تعرضت للحرب والنزاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى