أعمال واستثمار

غرفة تجارة دمشق تخطط لبنى كبيرة: مركز تحكيم تجاري ومبادرات رقمية لتحديث بيئة الأعمال

في خطوة تُعدّ مفصلية ضمن جهود إصلاح البيئة الاقتصادية في سوريا، أعلنت غرفة تجارة دمشق عن سلسلة مبادرات جديدة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والصناعة، أبرزها العمل على إنشاء مركز تحكيم تجاري يُعنى بحل النزاعات التجارية داخلياً ودولياً، وتقديم خدمات متكاملة للمستثمرين والوافدين الراغبين بدخول السوق السوري. ويأتي هذا الإعلان ضمن اجتماع موسّع عُقد في مقر الغرفة، ليؤكد دورها المحوري كجسر بين القطاعين العام والخاص، ومحرك أساسي لعملية التحول الرقمي وتنمية ريادة الأعمال.

ففي سياق تطوير العمل التجاري في البلاد، عُقِد يوم أمس اجتماع موسّع في غرفة تجارة دمشق بهدف تنمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتحقيق التحول الرقمي.

ترأس الاجتماع نائب وزير الاقتصاد والصناعة ماهر خليل الحسن، بحضور كل من علاء العلي رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، ورشا كركوكي معاون وزير الاقتصاد لشؤون التجارة الداخلية، وعصام الغريواتي رئيس غرفة تجارة دمشق، وعدد من أعضاء مجلس إدارة الغرفة.

وخلال الاجتماع، أكد الحسن أن سوريا تمتلك اليوم فرصة تاريخية للنهوض بعد مرحلة التحرير، فهي بيئة خصبة للاستثمار، مشدداً على ضرورة تجاوز الروتين القديم، وطرح أفكار جديدة قابلة للتطبيق، وفتح قنوات عمل مباشرة لاستكشاف آفاق وفرص جديدة.

كما لفت الحسن إلى أهمية الدور الذي تلعبه الغرف التجارية في دعم المشاريع الريادية والتنموية، داعياً لتعديل القوانين التي تعيق التطوير، والالتزام المؤقت بالقوانين الحالية إلى حين صدور التعديلات اللازمة، وأكد أيضاً أهمية دعم البرامج التدريبية النوعية، خاصةً في مجالات البرمجة والمهارات الرقمية، عبر مراكز التدريب التابعة للغرف التجارية، إذ يعدّ ذلك جزءاً أساسياً من مشروع التحول الرقمي.

إلى جانب ذلك، شدد الحسن على ضرورة الانتقال من “ثقافة التبرع” التي كانت سائدة في زمن النظام السابق إلى ثقافة “الاستثمار“، والتي ستخلق فرص عمل حقيقية تزيد من دخل الأفراد وتؤهلهم للاندماج في سوق العمل، وأشار إلى أن الوزارة ستطرح لاحقاً مشاريع استثمارية محددة وستقدم كافة أشكال الدعم الممكنة، ومنها دراسة إمكانية دفع الرسوم بالليرة السورية لتخفيف العبء عن المتعاملين.

اقرأ أيضاً: «النيو ليرة» وطريق الوحدة الاقتصادية بين سوريا والسعودية.. حلم أم وهم؟!

حاضنة رواد الأعمال من غرفة تجارة دمشق

من أبرز النقاط التي تمت مناقشتها في الاجتماع، إعلان دعم الوزارة لمبادرة غرفة تجارة دمشق بإطلاق حاضنة رواد الأعمال، ودراسة آلية جديدة لتحديث إجراءات تسجيل التجار ضمن رؤية مرنة وحديثة، والعمل على تشكيل لجنة تتضمن تجار وصناعيين مهمتها إعادة تقييم جمركة بعض المواد حسب درجتها كبيرة أم صغيرة، إضافة إلى تحفيز تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة أكثر استدامة وهيكلية.

والعمل على تحديث المواصفات القياسية وفقاً للمعايير الدولية و تشكيل لجنة مشتركة من الوزارة وغرف التجارة والصناعة لدراسة آليات تصديق شهادات المنشأ.

تناول الاجتماع أيضاً اقتراح إنشاء مركز تحكيم تجاري لمعالجة قضايا التجار السوريين وبنفس الوقت تقديم كل الخدمات اللازمة للوافدين من خارج البلاد ويرغبون بتأسيس شركات والعمل التجاري في سوريا، إلى جانب إعداد مسودة مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والصناعة وغرفة تجارة دمشق لتنفيذ جميع البنود المقترحة سابقاً.

ومن الخطوات الهامة التي تم طرحها، إنشاء مراكز تدريب رقمية لتأهيل نخبة من الخريجين في مجال البرمجة والمعلوماتية لمعالجة العجز بنقص الكوادر المؤهلة والمتخصصة في هذا المجال، ومبادرات أخرى لإنشاء مراكز تدريب للمحاسبين وتنظيم ورش عمل للمشاريع الصغيرة، إضافة إلى برامج تمكين للنساء ذوات الحرف اليدوية والمهنية عبر تأسيس ورش صغيرة تتيح لهن مزاولة أعمالهن وتحقيق دخل مستدام.

في الواقع، يتجاوز ما طرحته غرفة تجارة دمشق مجرّد عملية تنسيق إداري ليصل إلى تبنّي رؤية اقتصادية مرنة تستند إلى أدوات عصرية مثل التحكيم التجاري، والتحول الرقمي، وتمكين الخريجين وأصحاب المشاريع الصغيرة. فالغرفة اليوم لا تكتفي بتأدية دور الوسيط التقليدي، بل تسعى لتثبيت حضورها كمؤسسة تحديث ووساطة وحماية، ما يجعل من مركز التحكيم المزمع تأسيسه خطوة استراتيجية قد تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وتحقيق الاستقرار في بيئة الأعمال السورية.

اقرأ أيضاً: وادي السيليكون السوري: استثمار قد يفتح فصلاً جديداً في الاقتصاد السوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى