رياضة

اتحاد كرة المضرب في سوريا.. توسيع القاعدة الفنية واستعادة النشاط التنافسي

بقلم: ريم ريّا

شهدت رياضة المضرب في سوريا خلال الأشهر الأخيرة انتعاشاً ملحوظاً في النشاط التنظيمي والفني، مما يعكس جهود الاتحاد لإعادة إحياء هذه الرياضة بعد سنوات من التراجع نتيجة للوضع الاقتصادي، ونقص البنية التحتية الرياضية، وصعوبة تنظيم البطولات والدورات التدريبية بانتظام. ويتجلى هذا التوجه في تنظيم دورتين تمهيديتين في التنس في دمشق واللاذقية، فضلاً عن إطلاق بطولة الجمهورية (المستوى الأول) للرجال والسيدات في مدينة الفيحاء الرياضية بدمشق، وذلك ضمن خطة لتطوير الكوادر الفنية، وتوسيع قاعدة اللاعبين، وتعزيز التنافسية في المحافظات السورية.

دورات المضرب التمهيدي.. بناء قاعدة جديدة للعبة

تكتسب الدورات التدريبية التي ينظمها اتحاد التنس أهمية خاصة، فهي لا تقتصر على تدريب المدربين أو الطاقم الفني فحسب، بل تمثل أيضاً محاولة لتحديث رياضة المضرب، بدءاً من فئات الناشئين.

ستجمع الدورة الأولى، التي ستعقد في دمشق، مشاركين من مختلف المحافظات، بما في ذلك دمشق وريفها والسويداء وحمص والقنيطرة، بينما ستجمع الدورة الثانية، التي ستعقد في اللاذقية، مشاركين من المحافظات الساحلية والشمالية والشرقية في سوريا.

يظهر هذا حرص الاتحاد على توحيد أساليب التدريب وتوسيع نطاق رياضة المضرب جغرافياً. علاوةً على ذلك، يبرز إدراج أنشطة للأطفال من سن الخامسة إلى العاشرة في نهاية كل دورة تركيزاً واضحاً على اكتشاف المواهب مبكراً، وهي خطوة أساسية لأي مشروع رياضي طويل الأمد.

يبدأ تطوير اللاعبين المنافسين في سن مبكرة، وليس فقط في البطولات اللاحقة. ونظراً للقيود الحالية على الموارد الرياضية، تبدو هذه الدورات محاولة لضمان استمرارية رياضة المضرب ومنع حصرها في نطاق محدود يقتصر على عدد قليل من الأندية الكبرى في دمشق أو على الساحل.

اقرأ أيضاً: هل يمنع الفقر السوريين من ممارسة الرياضة؟

بطولة الجمهورية.. اختبار للمستوى الفني والمنافسة المحلية

إلى جانب التدريب، توفر بطولات الجمهورية للرجال والسيدات (التصنيف الأول) دفعة تنافسية هامة للاعبين السوريين بعد فترة طويلة من التراجع في البطولات المنتظمة. تنظم البطولة من قِبل مدينة الفيحاء الرياضية في دمشق، وتضم فرقاً متنوعة الأعمار من 15 إلى 35 عاماً، مما يخلق بيئة تنافسية غنية تجمع بين اللاعبين الشباب وذوي الخبرة.

يهدف اعتماد نظام خروج المغلوب من مباراة واحدة بنظام أفضلية الفوز بثلاث مجموعات، بالإضافة إلى استحداث “شوط فاصل حاسم” في المجموعة الفاصلة، إلى رفع مستوى المنافسة ومنح اللاعبين تجربة أقرب إلى الأنظمة المعترف بها دولياً. لا تقتصر أهمية البطولة على تحديد التصنيفات المحلية فحسب، بل تسعى أيضاً إلى إعادة إحياء اهتمام الجمهور والإعلام بهذه الرياضة، خاصةً وأن رياضة المضرب السورية شهدت تراجعاً في شعبيتها خلال السنوات الأخيرة مقارنةً برياضات أخرى شهيرة مثل كرة القدم وكرة السلة. لذلك، يسعى الاتحاد من خلال هذه البطولات إلى إعادة بناء بيئة تنافسية مستقرة تتيح تطوير لاعبين قادرين على تمثيل سوريا دولياً في المستقبل، على الرغم من أن الطريق أمامهم طويل وشاق.

بين التأهيل والتحديات.. هل تنجح خطة الاتحاد؟

على الرغم من الجهود التنظيمية الحالية، لا يزال نجاح خطة اتحاد المضرب مرهوناً بقدرته على التغلب على تحديات جسيمة تتعلق بالبنية التحتية، والدعم المالي، واستمرارية الفعاليات الرياضية في مختلف المحافظات. فالعديد من الملاعب والمراكز الرياضية بحاجة إلى إعادة بناء، وأصبحت تكلفة التدريب والمعدات باهظة بالنسبة للعديد من العائلات، مما يحد من شعبية هذه الرياضة بين الشباب.

كما تواجه الأندية صعوبة في إيجاد مدربين متخصصين واكتساب الخبرة الدولية اللازمة لتطوير مهاراتهم الفنية. ومع ذلك، فإن استمرار تنظيم البطولات المحلية يسمح للرياضة بالحفاظ على وجودها وتطوير لاعبيها تدريجياً دون توقف تام. ويبدو أن الاتحاد يركز حالياً على إعادة البناء الداخلي، ويستثمر في المسابقات المحلية قبل التفكير في المسابقات الدولية، وهو نهج واقعي نسبياً في ظل الظروف الراهنة.

في نهاية المطاف، لا تقتصر الرياضة على المباريات والألقاب فحسب، بل تظهر أيضاً كيف يمكن للمؤسسات أن تصمد أمام الشدائد، وهي مهمة شاقة قد يبدو فيها تنظيم بطولة تنس في بلد يعاني من أزمة أشبه بمشروع لتعزيز المرونة الإدارية منه بحدث رياضي عادي.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى