إلى متى ظاهرة الكلاب الشاردة في ريف دمشق؟

بقلم: ديانا الصالح
من دلف الضغوط الحياتية والوضع المعيشي المتردي إلى مزراب خطر انتشار الكلاب الشاردة، تلك هي حال سكان ضواحي دمشق وريفها، الذين باتت شكواهم تصدح من كل حدب وصوب، مع تكرار وعود رسمية يراها الأهالي حبراً على ورق، ومن هنا يبرز السؤال الملحّ: أين وصلت إجراءات التنفيذ على أرض الواقع؟ وكيف يمكن الموازنة بين حماية الإنسان ومعايير الرفق بالحيوان؟
للمزيد من التفاصيل عن تزايد الكلاب الشاردة في ريف دمشق وتبعاته، تابع مقالنا التالي..
الكلاب الشاردة في ريف دمشق
حكايتنا مع الكلاب الشاردة طويلة، لدرجة أننا نُجبر على التأقلم مع هذه الظاهرة، في ظلّ وعود رسمية بقيت حبراً على ورق”، هذا ما نقله أبو محمد (فضّل عدم ذكر اسمه) إلى “سوريا اليوم24″، معرباً عن استيائه الشديد من الوضع القائم، مُستحضراً حادثة افتراس الكلاب لدجاجته على باب منزله، قائلاً: “استيقظت مرعوباً من أصوات ركض صاخبة وكأنها معركة، لأدرك أخيراً أنها هجوم للكلاب الشاردة على دجاجتي”، مشيراً إلى معاناة الأهالي من سوء الخدمات والمعيشة “لتأتي مشكلة الكلاب وتكمل الحلقة”.
هبا السالم أم لطفلين تروي معاناتها ومخاوفها “لسوريا اليوم24″، قائلة: “نباح الكلاب ليس مصدر إزعاج فقط وإنما أساس القلق المتصاعد لنا خوفاً على أطفالنا من هجوم محتمل”، مضيفة: ” أستيقظ يومياً على مشهد معتاد لقطيع من الكلاب عند الساعة الخامسة صباحاً، هذا ما يدفعني إلى إيصال أولادي إلى باب المدرسة”، مؤكدة أنها ضدّ التعامل العنيف مع تلك الكلاب ولكنها تتطلب حلاً جذرياً بأقصى سرعة.
فيما يعزو مراقبون تزايد أعداد الكلاب الشاردة في ريف دمشق، لعدة أسباب منها:
- نزوح السكان خلال سنوات الحرب أدى إلى استقرار الكلاب في تلك الأماكن وتكاثرها، وبعودة الأهالي لجأت تلك الكلاب إلى الأبنية المهجورة.
- الانعدام الرقابي البيطري والإداري اللازم.
- تدهور الخدمات الناجم عن أزمة الحرب، ما أدى إلى تزايد أعداد الكلاب دون رقابة أو جمعيات مختصة تتولى أمورها.
- تراكم النفايات ومحدودية أعداد الحاويات.
وعود رسمية طال انتظارها
أما بالنسبة للإجراءات الرسمية للحدّ من ظاهرة الكلاب الشاردة في ريف دمشق، فقد توالت عدة تصريحات حول هذا الموضوع، منها تصريح وزير الإدارة المحلية والبيئة السورية محمد عنجراني، الذي كشف عن توجّه حكومي جديد في التعامل مع ملف الكلاب الضالّة، بعيداً عن سياسة الإعدام الجماعي.
وإلى ذلك، أكد عنجراني وضع خطة تهدف إلى تجميعها من خلال البلديات، ليتم نقلها بعد ذلك إلى جمعيات متخصصة للاهتمام بها وتلقيحها ضمن مراكز آمنة، وذلك بتعاون كلٍّ من وزارتي الزراعة والشؤون الاجتماعية والعمل، على أن تُطلق المسالمة منها لتحقيق “التوازن البيئي”.
وفي ذات السياق، أشار المكتب الإعلامي لوزارة الصحة السورية إلى اتباع نهج استراتيجي يقوم على التعقيم والتلقيح (الإخصاء) كحل مثالي بدلاً من القتل، مؤكداً أن إعدام الكلاب لن يجدي نفعاً في مسألة العدوى وخطر السعار، بل يمكن أن يكون سبباً رئيسياً لزيادة شراستها، موضحاً عملية التوسيع بشبكة المراكز الخاصة بداء الكلب ليبلغ عددها حوالي 34 مركزاً موزعاً على البلاد، فيما يتم تجهيز ثلاثة مراكز إضافية أيضاً.
على الرغم من تلك الضمانات والإجراءات المُعلنة، يرى مراقبون أنها لا تتعدى منظور الوعود المثالية البعيدة عن أرض الواقع، فلا يزال الوضع على حاله إن لم يكن أكثر سوءاً بالنسبة لانتشار الكلاب الشاردة ضمن ضواحي دمشق وريفها، ما يعكس فجوة كبيرة بين التخطيط والتنفيذ وفقاً لرأيهم.
ملف الكلاب يفتح جدلاً واسعاً
بينما يكمن لبّ المشكلة في الجدل المتصاعد لدى الشارع السوري حول ملف الكلاب الشاردة في ريف دمشق، الذي أصبح مؤخراً قضية رأي عام، فهل تتمكن الجهات المعنية من تحقيق الموازنة بين حماية الإنسان وحقوق الحيوان؟
لسنا بصدد الوقوف عند الإمكانيات والوسائل السورية المتاحة لتنفيذ الإجراءات اللازمة لتحقيق النتائج الإيجابية للطرفين، ولكننا سنتوقف عند مطالبات المجتمع المدني وعدد من الجمعيات مثل جمعية “star”، المنددة بقتل الحيوانات بشكل وحشي وفقاً لوصفها، داعيةً إلى وقف الإعدام بالرصاص أو دسّ السموم المحرمة دولياً مثل “اللانيت” التي تشكل خطراً مباشراً على حياة الإنسان والنظام البيئي على حدٍّ سواء.
في المقابل، تتعالى نداءات أهالي عدة مناطق في ضواحي دمشق وريفها لإيجاد حلول جذرية لتلك الظاهرة المتزايدة، والتي باتت تهدد حياة أبنائهم وفق تعبيرهم، لا سيّما بعد وقوع حوادث اعتداء موثّقة على طلاب مدارس.
ختاماً، تجد الجهات المسؤولة نفسها اليوم أمام تحدٍّ كبير، يتمثل بتنفيذ وعودها وإجراءاتها المُعلنة حول اعتماد البدائل الحضارية كالتعقيم والتلقيح على أرض الواقع، بعيداً عن صفّ الكلام وتزيين التصريحات لإرضاء شعبي وهمي، وفقاً لما يراه مراقبون.
اقرأ أيضاً: فيروس يضرب عصب أسواق المواشي السورية .. الأرزاق في خطر!!









