المجتمع السوري

إغلاق لمشافي ومراكز صحية بعد جولات رقابية كشفت المستور

بقلم هلا يوسف

مستودعات مهملة، وحواضن أطفال موجودة ببيئة غير مناسبة للحفظ، في وقت تذوب قلوب الأهالي على حاضنة لطفلهم، وسيرومات مخزنة تحت أشعة الشمس! هذا ما كشفه جزء صغير من جولات الرقابة والتفتيش على المستشفيات والمراكز الصحية في عدد من المحافظات السورية، والتي على أثرها تم على أثرها إغلاق عدد من الصيدليات ومراكز التجميل والمستشفيات، وإحالة مسؤولين وعاملين إلى التحقيق.

من مستودعات حمص بدأت القصة

كانت البداية من حملة في محافظة حمص قادها رئيس فرع الهيئة العامة للرقابة والتفتيش عبد الفتاح عطار خلال جولة على مستودعات مديرية الصحة ومستشفى حمص الكبير.

وخلال الجولة رصدت فرق التفتيش عدداً من المخالفات، كان أبرزها سوء تخزين الأدوية، وعدم استيفاء المستودعات للشروط الصحية، وغياب السجلات الدقيقة الخاصة بحفظ المواد الطبية، بالإضافة إلى وجود كميات من المستلزمات الطبية المخزنة منذ فترة طويلة رغم حاجة بعض المرافق الصحية إليها.

بينما جاءت الإجراءات العقابية مباشرة بعد رصد المخالفات، إذ صدر قرار بإنهاء تكليف رئيس دائرة الخدمات الطبية، وكف يد عدد من العاملين، ومنعهم من السفر، وإحالتهم إلى التحقيق لتحديد المسؤوليات.

كما أعلنت مديرية صحة حمص إعفاء عدد من أمناء المستودعات من مهامهم بعد مراجعة ملفات تسليم المواد الطبية واكتشاف مخالفات في الإجراءات الإدارية، مع استمرار التحقيقات لاستكمال المحاسبة.

لم تنتهي الجولات الرقابية عند ذلك، بل استمرت حتى طالت صيدليات ومراكز تجميل. فقد أغلقت مديرية صحة حمص 14 منشأة مخالفة، بينها سبع صيدليات ضبط لديها أدوية منتهية الصلاحية أو كانت تعمل دون صيدلي مسؤول. بينما وصل عدد مراكز التجميل التي تم إغلاقها، والتي كانت تمارس إجراءات طبية وتجميلية من دون ترخيص أو إشراف طبي إلى سبعة مراكز.

وتعقيباً على عمليات الإغلاق، قالت مديرية الصحة بحمص أنها مستمرة في جولاتها الرقابية، بينما دعت المواطنين إلى التعامل مع المنشآت المرخصة فقط، والتأكد من وجود كوادر مؤهلة قبل تلقي أي خدمة صحية أو تجميلية.

اللاذقية.. إغلاق مستشفيات يعيد فتح ملف الخدمات الصحية

لم تقتصر الجولات الرقابية على محافظة واحدة، فبعد حمص كانت الحملة من نصيب محافظة اللاذقية. حيث أصدرت مديرية الصحة قراراً بإغلاق ثلاثة مستشفيات خاصة لمدة شهر، بعد أن اكتشفت مخالفات صحية وفنية وإدارية.

وبحسب مصدر في مديرية صحة اللاذقية، فإن قرار الإغلاق جاء بعد توجيه إنذارات أكثر من مرة للمستشفيات المخالفة، لكنها لم تعالج الملاحظات المطلوبة، وهو ما دفع المديرية إلى اتخاذ قرار الإغلاق حفاظاً على سلامة المرضى.

وأوضح المصدر أن الهدف من هذه الإجراءات هو إلزام جميع المنشآت الصحية بالمعايير التي وضعتها وزارة الصحة، وأكد أن الجولات الرقابية ستستمر على المستشفيات العامة والخاصة، وأنه لن يكون هناك تساهل مع أي مخالفة تمس صحة المواطنين.

ورغم أن مديرية الصحة لم تعلن رسمياً عن أسماء المستشفيات، إلا أن صفحات محلية تداولت أن القرار شمل مستشفيات “دراج” و”الندى” في مدينة اللاذقية، و”الأسعد الجراحي” في مدينة جبلة.

أما بالنسبة للمخالفات التي دفعت المديرية لاتخاذ قرار الإغلاق، شملت ضعف الالتزام بالنظافة، ومشكلات فنية وإدارية، وعدم تطبيق بعض المعايير الصحية المطلوبة داخل المنشآت.

وأكدت مديرية الصحة أن الهدف من هذه الإجراءات ليس العقوبة بحد ذاتها، وإنما إلزام جميع المنشآت الصحية بالمعايير التي تضمن سلامة المرضى، مع استمرار الجولات الرقابية على المستشفيات العامة والخاصة وعدم التساهل مع أي مخالفة.

شكاوى متكررة من المواطنين والعاملين

عند النظر إلى قرار إغلاق المستشفيات، سنجد أنها محقة، فيمكن لأي شخص زيارة هذه المستشفيات ورؤية حجم الإهمال الموجود، والشواهد على هذا الواقع يمكن رصده عبر الشكاوى المتكررة من المرضى حول مستوى النظافة والتنظيم داخل بعض المشافي.

وتشير شهادات عاملين في القطاع الصحي إلى أن مستوى الالتزام يختلف من مستشفى إلى آخر، إلا أن الضغط الكبير على المؤسسات الصحية ونقص عمال الخدمات ينعكسان بشكل واضح على النظافة وجودة البيئة العلاجية. كما تعاني بعض المستشفيات من ضعف أعمال الصيانة الدورية، وهو ما يؤثر في جودة الخدمات المقدمة للمرضى.

أما المرضى فيتحدث بعضهم عن ازدحام شديد، وساعات انتظار طويلة، وضعف في التنظيم الإداري، إضافة إلى تراجع مستوى النظافة في بعض الأقسام، وهو ما يزيد من مخاوفهم من انتقال العدوى داخل المستشفى، خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفة العلاج في المستشفيات الخاصة.

لا يمكن التقليل من أهمية الجولات الرقابية لتعزيز الالتزام بالقوانين والحد من التجاوزات، خصوصاً وأنها تعطي شعوراً للمواطنين بأن صوتهم مسموع، وشكواهم مستجابة. لكن في الواقع المشكلة بالأصل هي مشكلة عامة، تسيطر على القطاع الصحي كله، من قدم البنية التحتية في عدد من المستشفيات، ونقص الكوادر الطبية والفنية، وقلة عمال النظافة والخدمات، إضافة إلى محدودية الإمكانات التي تؤثر في مستوى الرعاية الصحية. لكن المعالجة الحقيقية تبدأ بتطوير المستشفيات وتجهيزها، وتوفير الكوادر المؤهلة، وتحسين بيئة العمل، إلى جانب استمرار الرقابة لضمان عدم تكرار المخالفات.

وفي النهاية، الهدف الأساسي من أي خدمة طبية هي تحقيق سلامة المريض عبر تقديم رعاية صحية جيدة له. وبالتالي أي خلل في المنظومة الصحية وإن كان بسيط، يؤثر على مرضى قد لا يكون لهم صوت ليصل. لذلك الجولات الرقابة مهمة جداً، خصوصاً في المرحلة التي تحاول فيها وزارة الصحة فرض قوانينها من جديد على القطاع الطبي.

اقرأ أيضاً: السوري العادي يعالجه الصيدلاني وليس الطبيب.. صحيح؟ ولماذا؟

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى