إعادة تأهيل طريق نصيب دمشق.. ما تفاصيل مشروع الـ100 كيلومتر؟

بقلم هلا يوسف
تعد الطرقات الرئيسية في سوريا شرايين الحياة الاقتصادية لبلد خرج من حرب طالت كل بنيته التحتية. لذلك كانت الأولوية لتأهيل هذه الطرقات التي ستحمل شاحنات البضائع الخارجة والداخلة إلى سوريا عبر الاستيراد والتصدير. ومن ضمن عمليات التأهيل إصلاح جزء من طريق نصيب ـ دمشق الدولي بين دمشق والحدود الأردنية، الممتد على نحو 100 كيلومتر من الطريق. حيث بدأت التحضيرات لعمليات التنفيذ عبر استخدام الآليات الهندسية لإزالة التزفيت القديم ووضع آخر جديد.
وتبلغ قيمة المشروع 46 مليوناً و800 ألف دولار أميركي، في حين ستمتد مدة التنفيذ لـ400 يوم، سيتم فيها إعادة إصلاح طبقات الطريق، ومعالجة الحفر والأجزاء المتضررة منه بسبب الحرب.
ماذا سيحدث على الطريق خلال فترة التأهيل؟
من المهم توضيح فكرة أن مشروع التأهيل لن يكون على كامل طريق نصيب ـ دمشق الدولي، بل المستهدف هو جزء بطول 100 كيلومتر، مكون من أربع حارات مرورية. وبحسب ما صرحت به المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، ستبدأ الأعمال بقشط طبقات المجبول الإسفلتي القديمة، وبسماكات مختلفة بحسب درجة الضرر في كل موقع، ثم تنفيذ طبقات جديدة.
لذلك، فإن تفاوت الأضرار في الطريق يجعل من مرحلة التقييم الفني أمراً مهماً، فهناك أجزاء تحتاج إلى معالجة أكبر، وأخرى يمكن الاكتفاء فيها بأعمال أقل، ولهذا تم إجراء مسح شامل للطريق لتحديد أماكن الأضرار وطبيعتها.
وقامت شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية (CGC)، التي رست عليها مناقصة المشروع، بتنفيذ أعمال مسح وتقييم للطريق في الاتجاهين، باستخدام أجهزة الليزر وكاميرات عالية الدقة. وساعد ذلك في إعداد نماذج ثلاثية الأبعاد لسطح الطريق، وتحديد العيوب والأضرار بصورة دقيقة، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
واليوم بدأت الشركة بتجهيز موقع العمل، ووصلت الدفعة الأولى من الآليات والمعدات الهندسية، إلى جانب العمل على تأمين الكوادر الفنية المطلوبة. بينما ستصل المعدات الإضافية بالتدريج، وبما يتناسب مع مراحل المشروع، ولا سيما المعدات المستخدمة في قشط الإسفلت وفرش الطبقات الجديدة.
ولا تريد المؤسسة أن تكتفي بتنفيذ المشروع، بل تعمل أيضاً على استكمال التعاقد مع مكتب استشاري عالمي لمتابعة الأعمال ميدانياً، والإشراف على تطبيق المواصفات الفنية، ومراقبة الجودة والالتزام بالبرنامج الزمني. وهذا يعني أن هناك جهة فنية ستتابع تفاصيل التنفيذ إلى جانب الجهة المنفذة، وهو أمر مهم، خصوصاً في مشروع بهذا الحجم والأهمية.
اقرأ أيضاً: لماذا رفع الجيش السوري جاهزيته على الحدود مع العراق؟ وما الذي يحدث فعلاً؟
لماذا يعتبر طريق نصيب ـ دمشق مهماً إلى هذه الدرجة؟
تعد الإجراءات التي يتم تنفيذها إجراءً مهماً جداً بسبب أهمية الطريق نفسه، حيث يعد طريق نصيب ـ دمشق جزءاً من طريق بري محوري يصل بين الحدود الأردنية في الجنوب، مع المرور بدمشق وحمص وحلب، حتى الوصول إلى وصلة سراقب شمالاً، بطول يتجاوز 400 كيلومتر.
هنا نحن لا نتحدث عن طريق يربط دمشق بالحدود الجنوبية فقط، بل عن جزء من ممر بري يصل جنوب سوريا بشمالها، ويربط الأسواق والمعابر ببعضها. حيث يستخدم في نقل الأشخاص والبضائع، وتزداد أهميته كلما تحسنت حركة التجارة والترانزيت عبر الأراضي السورية.
وإعادة تأهيل هذا المحور يمكن أن توفر الوقت في الرحلات، وتقلل من الأضرار الملحقة بالشاحنات والمركبات، مع حركة أسلس للبضائع، خصوصاً بالنسبة إلى الشاحنات التي تقطع مسافات طويلة عبر سوريا.
ولا تتوقف أهمية الطريق عند النقل الداخلي، فمنذ التحرير عادت الكثير من العلاقات التجارية العالمية التي تتخذ من سوريا ممراً تجارياً لقوافلها، إذ تمثل سوريا حلقة وصل محتملة بين الأردن ودول الخليج من جهة، وتركيا والأسواق الأوروبية من جهة أخرى، عدا عن طريقها الواصل إلى العراق. كما أن الطريق البري يمكن أن ينوب عن الطريق البحري في بعض الأوقات.
ماذا عن طريق دمشق ـ تدمر ـ دير الزور؟
إذا كان طريق نصيب ـ دمشق يمثل البوابة الجنوبية للمحور الدولي، فهناك اهتمامٌ بمحور آخر باتجاه المنطقة الشرقية، وهو طريق دمشق ـ تدمر ـ دير الزور.
وقد قطعت الإجراءات الخاصة بهذا المشروع مراحل متقدمة، بعد إرساء عقد التنفيذ على شركتي الرواف السعودية والكواتي السورية، بقيمة تقارب 300 مليون دولار أميركي، ومدة تنفيذ تصل إلى 780 يوماً.
المشروع هنا أكبر من مجرد إعادة إسفلت طريق قائم، حيث يتضمن إعادة تأهيل طريق دمشق ـ تدمر وإنشاء فرع ثانٍ له، بالإضافة إلى تأهيل طريق تدمر ـ دير الزور وإنشاء فرع إضافي، وذلك يساعد على رفع القدرة الاستيعابية للطريق وتحسين السلامة المرورية.
ولم تكتفِ وزارة النقل بالتحديثات السابقة، بل كان تأهيل الطرقات جزءاً بسيطاً من خطتها الواسعة التي تعمل على استعادة الطرق المركزية والدولية في سوريا لحيويتها، بالإضافة إلى الاستعانة بشركات استشارية دولية للإشراف على أعمال التأهيل والإنشاء حتى تضمن رقابة فنية وخبرات عالمية، وفي الوقت نفسه نقل هذه الخبرات إلى الكوادر السورية.
باختصار، الطرق الحيوية والدولية لا بد من أن تأخذ هذا الاهتمام الكبير، لكون سوريا قادمة على مرحلة إعادة بناء شبكات التجارة مع دول العالم. فمع أنها تفيد حركة النقل الداخلي، تحسن أيضاً من حركة النقل الخارجي عبر التجارة العابرة للحدود، وتحد من الحوادث المرورية التي كثرت خلال الفترة الماضية، لذلك يأتي تأهيل طريق نصيب ـ دمشق الدولي جزءاً من الخطط الكبيرة لوزارة النقل.
اقرأ أيضاً: إدلب على طريق الإعمار.. هل تتحول عودة المؤسسات الخدمية إلى نقطة انطلاق للتنمية؟









