المجتمع السوري

إعادة بناء التعليم في شرق سوريا: آلاف المدارس تعود للحياة

بقلم هلا يوسف

ينفض قطاع التعليم في المحافظات الشرقية غبار الحرب عن مدارسه ومجمعاته التعليمية، لتبدأ إعادة بناء شاملة. إذ تسعى وزارة التربية والتعليم إلى إعادة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، وتأهيل المدارس، وإعادة تنظيم العملية التعليمية بشكل تدريجي يضمن عودة التعليم إلى وضعه الطبيعي.

وتتويجاً للجهود أعلن وزير التربية والتعليم، محمد عبد الرحمن تركو، أن الوزارة بدأت منذ بداية العام الجاري خطة واسعة لإعادة تشغيل المدارس في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة. فخلال 100 يوم فقط، تم افتتاح 2236 مدرسة، وهو رقم كبير يعكس حجم الجهد المبذول لإعادة التعليم إلى هذه المناطق. ولذلك، عاد أكثر من 500 ألف طالب وطالبة إلى المدارس بعد انقطاع طويل.

كما التحق حوالي 38 ألف معلم وموظف إداري بالعمل من جديد داخل المدارس، مما ساعد على إعادة تشغيل العملية التعليمية بشكل منظم، بالإضافة إلى ذلك، تم تشغيل 42 مجمعاً تربوياً، وهي مراكز تعليمية تضم عدداً من المدارس أو الأقسام التعليمية في مكان واحد، بهدف تسهيل الإدارة وتوفير بيئة تعليمية أفضل.

كما بدأت الوزارة بصرف رواتب الكوادر التعليمية التي أنهت إجراءاتها الإدارية، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار المعلمين وتشجيعهم على العودة إلى العمل.

وفي جانب البنية التحتية، أوضح مدير الأبنية المدرسية في الوزارة محمد الحنون أن هناك حوالي 1000 مدرسة تحتاج إلى ترميم في الرقة ودير الزور فقط، بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بها خلال السنوات الماضية.

ولهذا السبب، أطلقت الوزارة خطة طارئة في 4 شباط الماضي لإعادة تأهيل المدارس في الرقة ودير الزور والحسكة، بالإضافة إلى مناطق في ريف حلب الشرقي مثل دير حافر ومسكنة. وتشمل هذه الخطة إصلاح الأبنية، وتأمين المقاعد والكتب، وتجهيز المدارس لاستقبال الطلاب.

تطوير المناهج وإدخال اللغة الكردية

إلى جانب إعادة فتح المدارس، تعمل وزارة التربية والتعليم على تحديث المناهج الدراسية، فقد أعلن مدير المركز الوطني لتطوير المناهج عصمت رمضان عن بدء العمل على إعداد مناهج اللغة الكردية لجميع المراحل الدراسية.

وأوضح أن الوزارة اختارت 10 مختصين من بين عدد كبير من المتقدمين، اعتماداً على خبراتهم العلمية وقدرتهم على تأليف المناهج، وذلك لتشكيل لجنة متخصصة تتولى إعداد الكتب الدراسية.

وسيتم إعداد خطة تعليمية تبدأ من الصف الأول حتى الصف السادس، بحيث تكون اللغة الكردية مادة دراسية رسمية، مع استخدام الحروف اللاتينية، لأنها الأكثر استخداماً في اللغة الكردية الكرمانجية ولتوفر مراجع تعليمية تساعد في ذلك.

كما سيتم تدريس اللغة الكردية في كل المناطق التي يوجد فيها عدد كافٍ من الطلاب، وليس فقط في منطقة واحدة، وذلك لضمان العدالة في التعليم.

وأكدت الوزارة أن إعداد هذه المناهج يتم ضمن إطار زمني لا يتجاوز ستة أشهر، بحيث تكون جاهزة قبل بداية العام الدراسي القادم.

وفي الوقت نفسه، تعمل الوزارة على تدريب المعلمين وتأهيلهم، من خلال دورات خاصة واختبارات، لضمان قدرتهم على تدريس المناهج الجديدة بشكل صحيح.

دمج الكوادر التعليمية وتنظيم العمل

ضمن خطة إصلاح التعليم، يجري حالياً دمج الكوادر التعليمية من جهات مختلفة تحت إشراف وزارة التربية، بما في ذلك المعلمون الذين كانوا يعملون سابقاً ضمن الإدارة الذاتية، كما سيتم إعادة المعلمين السابقين إلى وظائفهم، مع الإبقاء على العاملين الحاليين في أماكنهم، لضمان عدم فقدان الخبرات التعليمية الموجودة.

ويهدف هذا الدمج إلى إنهاء حالة التعدد في أنظمة التعليم، وتوحيد المرجعية الرسمية لجميع المعلمين تحت إشراف الدولة، مما يسهل إدارة المدارس ويحسن جودة التعليم.

ختاماً، بين إعادة فتح آلاف المدارس، وعودة مئات آلاف الطلاب، وتأهيل عشرات آلاف المعلمين، وتطوير المناهج وإدخال مواد جديدة مثل اللغة الكردية، تسعى وزارة التربية والتعليم إلى إعادة الاستقرار إلى العملية التعليمية تدريجياً، وعلى الرغم من وجود تحديات كبيرة، إلا أن هذه الإجراءات تمثل بداية مرحلة جديدة لضمان حق الأطفال في التعلم داخل بيئة مستقرة ومنظمة.

اقرأ أيضاً: التعليم في سوريا: هل بدأ التعافي أم ما زلنا في مرحلة منع الانهيار؟

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى