المجتمع السوري

إضراب معلمي رأس العين.. رواتب معلّقة وتعليم مهدد

بقلم: ريم ريّا

يشهد قطاع التعليم في رأس العين فترة توتر شديد عقب إضراب مفتوح لمئات المعلمين، احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم لأكثر من ثلاثة أشهر واستمرار انعدام الأمن الوظيفي. ويثير هذا الإضراب شكوكاً جدية حول مستقبل التعليم، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وعدم الوفاء بالوعود الرسمية. ففي نهاية المطاف، لا شيء يحفز المعلمين أكثر من العمل دون أجر في انتظار حل إداري.

ثلاثة أشهر بلا رواتب ومعيشة تزداد صعوبة في رأس العين

يقول معلمون في مدينة رأس العين إن تعليق الرواتب منذ نقل إدارة المنطقة إلى الحكومة السورية تسبب في أزمة اقتصادية حادة، لا سيما وأن معظمهم يعتمدون على رواتبهم كمصدر دخلهم الرئيسي. وكانت الرواتب تدفع سابقاً بمساعدات من تركيا، وبلغت حوالي 200 دولار شهرياً، قبل أن تعلق تماماً في الأشهر الأخيرة.

وأوضحت إحدى المعلمات أن الظروف المعيشية أصبحت أكثر صعوبة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، وأكدت أن الإضراب سيستمر حتى تُصرف الرواتب المتأخرة ويضمن الأمن الوظيفي الرسمي للمعلمين. وأشار معلمون آخرون إلى أنهم يعملون في ظروف غير مستقرة وغير آمنة منذ سنوات، بعضهم طوعاً، على أمل الحصول على أمان وظيفي في المستقبل لم يتحقق بعد.

اقرأ أيضاً: التعليم المدعوم بالذكاء الاصطناعي في مؤتمر في حماة

مطالب بالتثبيت واستياء من ضعف الرواتب

بحسب مسؤولي التعليم في المدينة، لا تكمن المشكلة في تأخر صرف الرواتب فحسب، بل في عدم كفاية سلم الرواتب المقترح بعد التعيين الدائم للمعلمين. يتراوح الراتب المقترح من الحكومة بين 58 و62 دولاراً شهرياً، وهو مبلغ يعتبره المعلمون غير كافٍ حتى لتغطية نفقاتهم الأساسية. كما يطالب المعلمون المضربون بالاعتراف بسنوات خدمتهم السابقة ودمجهم رسميًا في الهيئة التدريسية.

وأكد مدير مجمع رأس العين التعليمي أنه تم تقديم قوائم المعلمين وحساباتهم إلى وزارة التربية والتعليم، إلا أن المعلمين يدّعون تلقيهم وعوداً متكررة دون أي إجراء ملموس، ما دفعهم إلى تصعيد احتجاجهم بإضراب مفتوح.

هل هناك استجابة وما الحلول المطروحة؟

حتى الآن، لم تظهر مؤشرات واضحة على استجابة رسمية كاملة لمطالب المعلمين، بينما يؤكد المضربون أنهم لن يعودوا إلى الدوام قبل صرف الرواتب وتحسين أوضاعهم الوظيفية. ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تعطيل العملية التعليمية لآلاف الطلاب في المدينة وريفها، خاصة مع اتساع الاحتجاجات في مناطق أخرى شمالي سوريا.
ويطرح معلمون ومتابعون عدة حلول ممكنة، أبرزها الإسراع في صرف المستحقات المالية المتأخرة، ووضع آلية تثبيت واضحة وعادلة، إضافة إلى إعادة النظر بسلم الرواتب بما يتناسب مع تكاليف المعيشة. لأن فكرة أن المعلم يستطيع تدريس أجيال كاملة مقابل راتب لا يكفي أسبوعاً، تبدو خطة اقتصادية كتبها شخص لم يشترِ الخبز منذ سنوات.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى