المجتمع السوري

إضراب عمال شركة زنوبيا.. حين يتحول الإضراب إلى لغة الحوار الوحيدة

بقلم: ديانا الصالح

مع تزايد الأعباء المعيشية والاقتصادية على العامل السوري، يبرز إضراب عمال شركة زنوبيا للسيراميك في ريف دمشق كأحد أبرز التحركات التي شهدها القطاع الخاص خلال الفترة الأخيرة.

وقد بدأ الإضراب داخل منشآت الشركة نتيجة تراكم مجموعة من القضايا المعيشية والمهنية التي يرى العاملون أنها باتت تمس مقدرتهم على الاستمرار في العمل ضمن الظروف الحالية.

وتحول الإضراب إلى قضية عامة تجاوزت حدود الشركة نفسها، ليعيد التساؤل حول أوضاع العمال في القطاع الخاص السوري ومستوى الأجور وسط الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد منذ سنوات.

إضراب عمال زنوبيا والمطالب المعيشية تتصدر

وفقاً لما أعلنه العمال المشاركون في الإضراب فإن المطلب الأساسي يتمثل في تحسين الرواتب بشكل يتناسب مع الواقع المعيشي الحالي، حيث يؤكد العمال أن الأجور الحالية ليست قادرة على تغطية الاحتياجات الأساسية للعمال وأسرهم وسط الارتفاع المتزايد في أسعار المواد الغذائية والمواصلات وكذلك الخدمات الأساسية.

وشمل إضراب عمال شركة زنوبيا كلاً من معامل الصحية والغرانيت والسيراميك والكرتون واللاصق التابعة للشركة والتي تقع في منطقة الكسوة قرب جسر الدير علي بريف دمشق.

وإلى ذلك، أوضح العمال أن الإضراب جاء نتيجة الفجوة ما بين الدخل وبين النفقات التي اتسعت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، مما دفع عدداً كبيراً منهم إلى البحث عن عمل إضافي أو مصدر دخل آخر لتأمين احتياجاتهم العائلية.

وتتمحور المطالب العمالية حول رفع الأجور وتحسين ظروف العمل داخل المنشأة وتأمين مستلزمات السلامة المهنية وتقديم خدمات صحية أفضل للعاملين، حيث اشتكى العمال المحتجون من المعاملة السيئة وظروف العمل غير الإنسانية -وفقاً لوصفهم- رغم أن الأجرة اليومية للعامل لا تتجاوز 3.5 دولار.

بيان واضح وتحذير من تجاهل الأزمة

لم يأتِ الإضراب بشكل مفاجئ أو آني، فقد سبقه مسار نقابي وقانوني استمر عدة أيام، فبحسب ما ورد عن العمال: تقدمت اللجنة النقابية بتاريخ 2 حزيران 2026 بكتاب رسمي إلى إدارة الشركة للاستفسار عن آليات تنفيذ المرسوم الخاص برفع الحد الأدنى للأجور مع منح مهلة امتدت لأسبوع كامل للرد على مطالبهم القانونية والمحقة، إلا أن الرد الذي تلقوه لم يكن بمستوى التوقعات خاصة عبارة “الباب يسع الجميع” التي تم تناقلها عن الإدارة وأثارت الاستياء الواسع بين العمال ودفعهم للانتقال من مرحلة المطالبة إلى مرحلة الإضراب المفتوح.

بناءً على ذلك، أصدر عمال شركة زنوبيا بياناً مرافقاً للإضراب شددوا فيه على أن تحركهم لا يستهدف تعطيل العمل أو الإضرار بالشركة وإنما هو نتيجة تراكم المشكلات المعيشية والمهنية التي يعانون منها منذ فترة طويلة.

كما أكد العمال أن مطالبهم واضحة تتمثل في تحسين الرواتب بما يتناسب مع الوضع المعيشي وتأمين خدمات صحية أفضل بالإضافة إلى توفير مستلزمات السلامة المهنية التي تضمن حماية العمال داخل المنشآت.

وأشار العمال في البيان إلى أنهم لجؤوا إلى الإضراب بعد أن استنفدوا وسائل المطالبة الأخرى وخاصة مع عدم وفاء الإدارة بوعودها التي قدمتها لهم بعد إضراب سابق وبشكل خاص فيما يتعلق بالتأمين الصحي.

واعتبر العمال أن هذه الخطوة تعتبر وسيلة ضغط مشروعة حتى يتم التعامل مع مطالبهم بشكل جدي، ودعا العمال في بيانهم إدارة الشركة والجهات المختصة إلى حوار مفتوح للوصول إلى حلول عملية، مشيرين إلى أن تحسين الأوضاع من شأنه أن ينعكس بشكل إيجابي على العمال واستقرار العمل وزيادة الإنتاجية، مما يعزز من قدرة المؤسسة على الاستمرار والمنافسة ضمن السوق، مؤكدين أنهم لن يعودوا إلى العمل قبل الاستجابة لمطالبهم بشكل كامل.

رد الإدارة.. ملتزمون بحقوق العمال وفق الشرع الحنيف!

في المقابل أكدت شركة زنوبيا في بيان توضيحي التزامها بحقوق العاملين وفق قانون العمل رقم 17 لعام 2010 مشيرة إلى أن لديها 4000 عامل جميعهم مسجلون في التأمينات الاجتماعية ويتقاضون رواتبهم بانتظام في مختلف الظروف.

وأوضحت الشركة أنها طبقت الزيادات المقررة بموجب المراسيم الحكومية الخاصة بالأجور بما في ذلك المرسوم رقم 67 لعام 2026، فضلاً عن أنها توفر للعاملين تعويضات غلاء معيشة وحوافز إنتاجية وخدمات طبية ووسائل نقل جماعية.

وشددت الإدارة على أنها تنظر إلى العمال بوصفهم شركاء في العملية الإنتاجية، مختتمةً بيانها بالإشارة إلى “الشرع الحنيف” كإطار للعلاقة مع العمال رغم أن السياق الطبيعي يفترض أن المرجعية هي القانون الناظم للعقود والعمل في دولة من المفترض أن تكون دولة مؤسسات، لكن بدا من السياق وكأن الإدارة رغبت عن قصد “باستعراض الشرع” كنوع من التكتيك عند الحاجة، فيما تبقى التفاصيل اليومية محكومة بما تقرره الإجراءات الرسمية.

الإضراب يتسع إلى شركات أخرى

دفع إضراب عمال زنوبيا عمال الشركات الأخرى للخروج والمطالبة بحقوقهم من بينها شركة “مدار” وأكد بيان مشترك صادر عن عمال المنشأتين أن التحرك يعكس حالة واسعة من الاحتجاج المرتبطة بحقوق العمال والأوضاع المعيشية، لا بمجرد مطالبات فردية.

وشدد البيان على عدد من المبادئ أبرزها التأكيد على الحقوق العمالية المستندة إلى قيم دينية وأخلاقية مع الالتزام بالسلمية ورفض أي أعمال تخريب إلى جانب طرح مطالب تنظيمية تتعلق بتمثيل نقابي فعال وإقرار قانون عمل موحد وتصحيح آلية تسجيل الأجور في التأمينات الاجتماعية بما يضمن حقوق العاملين.

ومع استمرار الجدل حول الموضوع، يعكس هذا الإضراب العمالي تحديات واسعة للعمل ضمن القطاع الخاص في سوريا حيث تتقاطع الضغوط المعيشية مع ضرورة استمرار الإنتاج وفي الوقت الذي يرى فيه العمال أن الإضراب وسيلتهم الوحيدة لإيصال مطالبهم تؤكد الإدارات أن استقرار العمل والإنتاج هو الشرط الأبرز لحماية المؤسسات وفرص العمل، وهذا مايفرض الحاجة إلى حوار متوازن يراعي الواقع الاقتصادي السوري من جهة وحقوق العاملين من جهة ثانية، مما يحد من اتساع التوترات داخل بيئة العمل.

اقرأ أيضاً: احتجاج كادر “الجولان” و”إدلب” على سلم الرواتب الجديد

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى