رياضة

إبراهيم الطباع يمنح سوريا أول ميدالية في تارانتو.. وديركي يواصل المشوار

بقلم هلا يوسف

تسعى سوريا لإحياء مشاركاتها في العديد من البطولات الإقليمية والدولية، حتى تعيد رسم اسم سوريا عبر لاعبين قادرين على رفع اسمها، وتحقيق إنجازات ترقى باسم البلد. ومن هذه المشاركات الإنجاز الذي حققه المصارع السوري إبراهيم الطباع في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط – تارانتو 2026، الذي ضمن أول ميدالية للبلد بعد مشوار لم يكن سهلاً للوصول للبطولة، في الوقت الذي خرج منها لاعبون سوريون آخرون. بينما يقف خلف هذا الإنجاز مدربون جاؤوا من أوروبا لدعم البعثة السورية للبطولة التي تضم عدداً من الألعاب.

من فوز قوي إلى خسارة.. ثم العودة

كانت بداية مشوار إبراهيم الطباع في الدور الأول بنظام الدوري مشجعة جداً. فبعد مواجهته للمصارع المقدوني محمد يسينوف، نجح في السيطرة على النزال وإنهائه بنتيجة 6-0، ليحصل على أول فوز ويبدأ البطولة بفوز زاد من ثقته بقدراته.

غير أن المواجهة الثانية كانت مختلفة تماماً، فمع الوقوف أمام التركي محمد كارافوس خسر النزال بنتيجة 0-10. لكن هذه الخسارة لم تكن عائقاً، بل تحولت لدافع كبير حوّل مواجهته أمام الإيطالي أنجيلو بيروني لفوز ساحق، وهذا ما جعله يتقدم في سباق الميداليات.

أما العودة القوية التي كان ينتظرها الجميع فجاءت أمام بيروني، حيث حسم الطباع المنافسة لصالحه بنتيجة 9-2، وبذلك ضمن الحصول على برونزية على الأقل، مع التذكير بأن أمام المصارع السوري فرصة كبيرة لتحقيق مراكز متقدمة، والحصول على الميدالية الفضية أو الذهبية، فالمنافسات لم تنتهِ بعد.

وينتظر الطباع مواجهة أمام مصارع فرنسي، وفي حال تمكن من الفوز، فسيحصل على فرصة المنافسة على الميدالية الفضية. أي أن المصارع السوري يستطيع أن يحول هذه المشاركة من إنجاز برونزي إلى فضية، إذا نجح في حسم المواجهة المقبلة.

ديركي يواصل الطريق ومجد عائشة يتوقف

وفي الوقت الذي كان فيه الطباع يضمن أول ميدالية لسوريا، كان هناك مصارع سوري آخر يواصل المنافسة على أمل الوصول إلى منصة التتويج. ففي وزن 65 كيلوغراماً، تمكن أحمد ديركي من التأهل إلى الدور نصف النهائي، بعدما حقق فوزاً واضحاً على المقدوني يسير اليلي في الدور ربع النهائي بنتيجة 8-1.

ومنح الفوز ديركي فرصة جديدة لمتابعة المشوار، لكنه وضعه أيضاً أمام اختبار أصعب في الدور المقبل، عندما يلتقي المصارع الألباني أباكاروف.

وبالنسبة للجمهور السوري، فإن وصول ديركي إلى نصف النهائي يعني أن الأمل لا يرتبط بميدالية الطباع وحدها، بل هناك فرصة أخرى أمام أحد لاعبي المنتخب لتحقيق نتيجة جيدة في منافسات المصارعة.

أما مجد عائشة الذي شارك في وزن 74 كيلوغراماً، فلم يتمكن من تجاوز الدور ربع النهائي، وبذلك انتهت مشاركته بعد خسارته أمام التركي ياسين ياشيل بنتيجة 0-10. وعلى الرغم من ذلك، يبقى حضور ثلاثة مصارعين سوريين في هذه الأدوار جزءاً من المشاركة السورية في واحدة من البطولات الرياضية المهمة على مستوى دول البحر المتوسط.

28 لاعباً سورياً في ثماني رياضات

ولا تقتصر المشاركة السورية في تارانتو على المصارعة فقط، حيث تشارك سوريا في النسخة العشرين من دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط بوفد يضم 28 لاعباً ولاعبة، ينافسون في ثماني رياضات.

وتشمل هذه الرياضات كرة الطاولة، ورفع الأثقال، والكاراتيه، والمصارعة، والجودو، والجمباز، والدراجات، والقوس والسهم، بحسب ما تم نشره على صفحة وزارة الرياضة.

وتستضيف مدينة تارانتو الإيطالية منافسات الدورة التي تستمر حتى 3 أيلول، بمشاركة نحو 3800 رياضي من 26 دولة، يتنافسون في 33 لعبة.

وخلال العرض الرسمي للوفود، حمل العلم السوري كل من المصارع محمد فداء الدين الأسطة ولاعبة الدراجات ميران الفارس، في مشهد افتتحت معه البعثة السورية مشاركتها في الدورة.

وتضم بعثة المصارعة المدربين باسم الشتيوي المحمد ومحمود تلاوي، بالإضافة إلى اللاعبين مجد عائشة، ومحمد العبيد، ومحمد أسد الدين الأسطة، ومحمد فداء الدين الأسطة، وإبراهيم الطباع، وأحمد ديركي.

وأكثر ما لفت الانتباه خلال منافسات المصارعة هو حضور عدد من الرياضيين السوريين المقيمين في الخارج إلى صالة المنافسات لمساندة لاعبي المنتخب.

فمن ألمانيا حضر نوزت الصالح، لاعب منتخب سوريا السابق ومدرب المنتخب سابقاً والحكم الدولي حالياً بالمصارعة من الدرجة الثانية، بالإضافة إلى زكريا الفشتكي رئيس رابطة الرياضيين في ساربروكن الألمانية وإحدى الخبرات الرياضية السورية المعروفة.

ومن هولندا حضر عبد الكريم حسن، لاعب منتخب سوريا السابق والحاصل على الميدالية البرونزية في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط – تاراغونا 2018.

وربما تكون هذه الصورة أجمل ما في المشهد كله، رياضيون سبق لهم أن حملوا اسم سوريا في البطولات، يعودون اليوم لمتابعة جيل جديد وتشجيعه من المدرجات، رغم إقامتهم بعيداً عن البلاد.

في النهاية، الإنجاز الذي حققه إبراهيم الطباع فتح باب الأمل للوصول إلى ميداليات أفضل، فعند اجتيازه للمباراة القادمة يكون قد ضمن الفضية. أما ديركي ففتح باباً آخر للفوز، مما زاد من احتمالية استمرار اسم سوريا ضمن منافسات المصارعة في دورة ألعاب البحر المتوسط بتارانتو. وكل نتيجة متقدمة تضاف في تاريخ الرياضة السورية، وتمنح اللعبة واللاعبين المزيد من الخبرة التي تبنى عليها أجيال قادمة.

اقرأ أيضاً: بطل المواي تاي علي درويش: التشامبيون هاوس فريدة وأحلامي كبيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى