المجتمع السوري

أيلول يقترب.. كيف نهيئ أبناءنا للعودة إلى المدارس؟

بقلم: ريم ريّا

مع اقتراب العام الدراسي في سوريا، تبدأ العائلات تدريجياً بتنظيم تفاصيل الفصل الدراسي الجديد، بدءاً من تجهيز الحقائب المدرسية واللوازم الدراسية، وصولاً إلى تحديد مواعيد النوم والاستيقاظ. وقد حددت وزارة التربية والتعليم يوم الثلاثاء الموافق 1 أيلول موعداً لبدء عمل الكادر الإداري، بينما تبدأ الدراسة الرسمية للعام الدراسي 2026-2027 يوم الأحد الموافق 6 أيلول في جميع المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة وما يعادلها.

ومع ذلك، فإن الاستعداد لبدء العام الدراسي يتجاوز مجرد تجهيز الحقائب المدرسية، إذ يحتاج الأطفال إلى إجراء تعديلات نفسية وروتينية للانتقال من أجواء العطلة إلى انضباط الحياة المدرسية دون الشعور بأن عالمهم قد انقلب رأساً على عقب. ورغم أن هذه المهمة قد تبدو بسيطة نظرياً، إلا أنها في الأسر السورية قد تتحول إلى مفاوضات يومية بشأن مواعيد النوم واستخدام الهاتف والاستيقاظ، وكأن الأسرة تعيد هيكلة نظام دولة صغيرة.

إعادة ضبط مواعيد النوم قبل بدء الدراسة

من الأفضل ألا ينتظر الآباء حتى اليوم الأول من الدراسة لإعادة ضبط مواعيد نوم أبنائهم. بدلاً من ذلك، ينبغي البدء بالعملية تدريجياً، أولها بتقديم مواعيد النوم والاستيقاظ تدريجياً، خاصةً للأطفال الذين اعتادوا السهر خلال العطلات. يساعد نظام النوم المنتظم على تحسين التركيز والمزاج والقدرة على متابعة الدروس في الساعات الأولى من اليوم. ولا تقتصر العملية على مواعيد النوم فقط، فمن المفيد أيضاً إعادة تنظيم أوقات الوجبات والحد من استخدام الشاشات في المساء، مما يساعد الطفل على استعادة روتين يومي مشابه للروتين الذي سيتبعه خلال العام الدراسي.

الحديث بإيجابية عن المدرسة

الاستعداد النفسي لا يقل أهمية عن شراء اللوازم المدرسية. يمكن للوالدين التحدث مع أطفالهم عن العام الدراسي الجديد كفرصة لتكوين صداقات، وتعلم أشياء جديدة، وخوض تجارب متنوعة، بدلاً من ربط المدرسة مباشرةً بالواجبات المنزلية والعقوبات والامتحانات.

تجنب التعليقات التي تزيد من خوف الطفل من المعلمين أو صعوبة المنهج الدراسي يساعد على تعزيز نظرة أكثر إيجابية للمدرسة. قد يصل الطفل الذي يقال له باستمرار أن العام الدراسي سيكون مرهقاً أو أن المعلمين لن يتساهلوا معه إلى الفصل الدراسي وهو يشعر بالقلق حتى قبل أن يحمل حقيبته.

قد يبدو القلق المرتبط بالمدرسة أمراً تافهاً للبالغين، ولكنه بالنسبة للطفل قد يكون مشكلة حقيقية، سواء كان نابعاً من الخوف من المعلم، أو صعوبة تكوين صداقات، أو تغيير المدرسة، أو مواجهة مرحلة دراسية أكثر صعوبة. لذا، ينبغي على الآباء الاستماع إلى ما يقوله الطفل دون السخرية من مخاوفه أو التقليل من شأنها. من خلال الحوار، يمكنهم تحديد السبب الجذري لتردد الطفل أو قلقه ومساعدته في إيجاد حلول عملية، بدلاً من مجرد قول “لا تخف”.

اقرأ أيضاً: إعادة بناء التعليم في شرق سوريا: آلاف المدارس تعود للحياة

اهتمام خاص خلال فترات الانتقال الدراسي

تحتاج بعض الفئات إلى اهتمام إضافي، لا سيما الأطفال الذين يتأقلمون مع مرحلة تعليمية أو مدرسة جديدة، وكذلك الطلاب الذين يواجهون امتحانات مهمة تُولّد مستويات غير معتادة من الضغط. في هذه الحالات، يجب على الآباء تحقيق التوازن بين تشجيع الدراسة وتجنب تحويل المنزل إلى قاعة امتحانات دائمة.

من المفيد أيضاً الاتفاق مع الطالب على أهداف واقعية للعام الدراسي الجديد، وتجنب مقارنته بإخوته أو زملائه، فلكل طفل قدراته الخاصة وسرعة تعلمه المختلفة. الاعتماد على الدرجات فقط كمقياس للنجاح قد يُولّد الخوف من الفشل لدى بعض الطلاب بدلاً من تشجيعهم على التعلم. تجهيز اللوازم المدرسية دون إرهاق الأسرة

وفي سوريا تحديداً في ظل الوضع الاقتصادي الخانق، تبقى الاعتبارات المالية جانباً أساسياً في الاستعدادات للعودة إلى المدرسة، خاصةً مع ارتفاع تكاليف اللوازم المدرسية والملابس والحقائب المدرسية والمواصلات في ظل الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها الأسر السورية. لذا، ينصح بالبدء مبكراً بتحديد احتياجات الطفل الفعلية وإعادة استخدام اللوازم من العام الماضي التي لا تزال بحالة جيدة، بدلًا من اعتبار بداية العام الدراسي مناسبة لشراء كل شيء جديد.

في الوقت نفسه، من المهم ألا يشعر الطفل بالنقص إذا لم يتمكن والداه من شراء لوازم جديدة تماماً. فالقيمة التعليمية للعام الدراسي لا تقاس بسعر الحقيبة المدرسية أو نوع اللوازم المدرسية، مهما حاولت الإعلانات إقناعنا بغير ذلك.

التعليم يبدأ من البيت

يعود الطلاب إلى المدارس هذا العام، في وقت تعمل فيه وزارة التربية والتعليم على إعادة تأهيل القطاع التعليمي. إذ أعلنت الوزارة عن إعادة تأهيل 1.285 مدرسة منذ بداية عام 2026، رغم أن آلاف المدارس الأخرى لا تزال بحاجة إلى الترميم والصيانة. كما ناقشت الوزارة خططاً لتدريب المعلمين وإعدادهم للعام الدراسي الجديد، بهدف رفع جاهزية الكوادر وتحسين البيئة التعليمية.

وعليه، فإن العودة إلى المدرسة ليست مجرد موعد في التقويم، بل هي بداية لمرحلة جديدة تتطلب تضافر جهود الأسرة والمدرسة والطفل معاً. فكلما كان الاستعداد هادئاً وتدريجياً، أصبحت عملية الانتقال من العطلة إلى المدرسة أكثر سلاسة، وبذلك تتحول الأيام الأولى من مصدر للتوتر والقلق إلى فرصة لترسيخ روتين جديد يساعد الطفل على التعلم والتكيف طوال العام الدراسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى