رياضة

أهم الملاعب الرياضية في سوريا

بقلم هلا يوسف

تعد الملاعب الرياضية في سوريا أماكن رياضية محفورة صورها ومبارياتها في ذاكرة السوريين. حيث اجتمعت على أرضها أهم البطولات للأندية السورية، وشكلت الذاكرة الحية للرياضة السورية. وعلى الرغم من الدمار والإهمال الذي تعرضت له خلال الحرب السورية. اليوم تحاول هذه الملاعب استعادت ألقها. لذلك يستعرض هذا المقال أبرز الملاعب السورية، مسلطاً الضوء على تاريخها، سعتها، واستخداماتها الحالية، إضافة إلى ما لحق بها من تأهيل أو دمار.

ملعب حلب الدولي

يقع ملعب حلب الدولي في منطقة الحمدانية، ويُعدّ أكبر ملعب في سوريا بسعة تصل إلى 75 ألف متفرج، وهو ملعب متعدد الأغراض ومغطى. تبلغ مساحة المدينة الرياضية نحو 33 هكتاراً، بينما تمتد مساحة الاستاد إلى 53 هكتاراً، وبلغت قيمة عقود إنشائه نحو 53 مليار ليرة سورية.
صمّم الاستاد المهندس البولندي كوش، وكان يستخدم أساساً لمباريات كرة القدم، حيث يعد الملعب الرئيسي لناديي الاتحاد والحرية، ويحتل المرتبة الثانية عشرة آسيوياً من حيث السعة.

خلال سنوات الثورة السورية، تحول الملعب إلى موقع عسكري وانتشرت في محيطه الحواجز والدشم الرملية. إلا أنه بعد سقوط النظام السابق، بدأت جهود جادة لإعادة إحياء هذا الصرح الرياضي الكبير بعد سنوات طويلة من التوقف القسري.

ملعب المدينة الرياضية في اللاذقية

تعد المدينة الرياضية في اللاذقية واحدة من أكبر المنشآت الرياضية في سوريا، وقد أنشئت عام 1987 على مساحة تقارب 156 هكتاراً. تضم المدينة ملعباً رئيسياً يتسع لـ45 ألف متفرج، إضافة إلى مجموعة واسعة من الصالات الرياضية المغلقة والمفتوحة.

كما تحتوي على مجمع متكامل للمسابح يضم خمسة أحواض، من بينها المسبح الأولمبي، والمسبح الشتوي، ومسبح الغطس، ومسابح للأطفال ولغير السباحين. وتضم أيضاً مجمع صالات يخدم مختلف الألعاب الرياضية، ومجمعاً للتنس يضم 11 ملعباً، إضافة إلى مبانٍ خدمية وفنية، ومتحف الفن الحديث الذي يعد الأول من نوعه على امتداد البحر المتوسط.

ورغم هذا التنوع الكبير، فإن تراجع التمويل ومرور الزمن جعلا العديد من مرافق المدينة بحاجة ماسة إلى صيانة وإعادة تأهيل.

ملعب خالد بن الوليد في حمص

يعد ملعب خالد بن الوليد في مدينة حمص من أكبر الملاعب السورية، بسعة تصل إلى 38 ألف متفرج، ويستخدم حالياً بشكل رئيسي لمباريات كرة القدم. وهو الملعب الرسمي لنادي الكرامة، وكان ثاني أحدث الملاعب في سوريا بعد ملعب حلب الدولي.

خضع الملعب لأعمال تأهيل وصيانة بإشراف مديرية المنشآت والاستثمار في وزارة الرياضة والشباب، وبلغت كلفة الصيانة نحو 150 ألف دولار أمريكي، تكفلت بها أندية حمص (الكرامة والفداء) إلى جانب محافظة حمص.

ملعب العباسيين في دمشق

يقع ملعب العباسيين في العاصمة دمشق، ويعد من أقدم الملاعب السورية، إذ شيد عام 1957 بسعة أولية بلغت 10 آلاف متفرج، قبل أن يوسع لاحقاً ليصل إلى نحو 30 ألف مقعد.

شهد الملعب محطات تاريخية بارزة، من أبرزها استضافته دورة الألعاب العربية عام 1976، والقداس الكبير الذي أقامه البابا يوحنا بولس الثاني عام 2001 بحضور عشرات الآلاف. كما احتضن نهائي كأس غرب آسيا عام 2002 بين العراق والأردن.

خلال عام 2012، تحول الملعب إلى ثكنة عسكرية، وتعرض لأضرار جسيمة نتيجة الاشتباكات، حيث دمرت أرضيته وخربت مدرجاته وأسواره. وفي عام 2018، طرحت فكرة هدمه ونقله خارج المدينة، قبل أن يتم التراجع عنها واعتبارها مجرد رؤية مستقبلية. وفي عام 2020، قدرت تكلفة ترميمه بنحو 1.5 مليون دولار أمريكي. وبعد سقوط النظام عادت فكرة هدمه للواجهة بسبب تكلفة ترميمه العالية التي تبني ملعب جديد. إلا أنه الآن تُرك على حاله.

الملعب البلدي في اللاذقية

يعد الملعب البلدي في مدينة اللاذقية أحد أقدم وأهم الملاعب في الساحل السوري. افتتح عام 1978، وبرز اسمه إقليمياً عندما استضاف بعض مباريات كرة القدم ضمن دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط عام 1987.

يتسع الملعب لنحو 28 ألف متفرج، وتبلغ نسبة المقاعد المظللة فيه حوالي 20%. أرضيته عشبية، ويُعتبر الملعب الرسمي لناديي تشرين وحطين، كما يستقبل حالياً مباريات الدوري السوري الممتاز.

بعد سقوط النظام السابق، خضع الملعب لأعمال ترميم وصيانة أعادت له جزءاً من جاهزيته، ليعود مجدداً إلى أداء دوره الرياضي.

باختصار، تعكس الملاعب السورية تاريخاً رياضياً غنياً، لكنها في الوقت ذاته تجسد حجم التحديات التي واجهتها البلاد خلال العقود الأخيرة. وبين الدمار والإهمال من جهة، ومحاولة النهوض بالكرة السورية من جهة أخرى، تحاول وزارة الرياضة والشباب إعادة تأهيلها بأسلوب حديث عبر التعاون مع شركات عربية لصيانتها.

اقرأ أيضاً: من التسييس إلى التأسيس.. خارطة طريق أيمن جاده لإنقاذ الرياضة السورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى