أهلي حلب يرفع كأس الجمهورية.. لكن غياب المسؤولين أشعل غضب الجماهير

بقلم هلا يوسف
كانت المباركات تغزو مواقع التواصل الاجتماعي عقب فوز أهلي حلب على حمص الفداء ببطولة كأس الجمهورية لكرة السلة، فبعد لقاء كان للأهلي فيه حصة كبيرة من اللعب، استطاع تحقيق لقب البطولة للمرة الثانية على التوالي. إلا أن الفرحة بالتتويج لم تمر مرور الكرام. جالت الأنظار وبحثت عن المسؤولين الذين يفترض وجودهم لتكريم الفريق الفائز، لكن اللحظة التي انتظرها الأهلي ومشجعوه اصطدمت بغياب كل من رئيس اتحاد كرة السلة ووزير الرياضة وعدد من الجهات الرسمية المسؤولة عن مراسم التتويج. وهذا ما أثار غضب جمهور النادي ومشجعيه في الواقع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
الأهلي يحسم النهائي ويحافظ على تقدمه حتى النهاية
خلال المباراة النهائية كان أهلي حلب الفريق الأقوى منذ بداية اللعبة، واعتباره أن أي تراجع قد يحرمه من اللقب جعل اللقاء قوياً منذ بدايته حتى نهايته، وترجم ذلك خلال الربع الأول من اللعبة التي انتهت بنتيجة 17-15. بينما استمر الضغط على فريق حمص الفداء حتى استطاع الأهلي حسم نتيجة الربع الثاني لصالحه بنتيجة 24-19 لتكون نتيجة الشوط الأول 41-34 لصالح الأهلي.
ومع بداية الشوط الثاني كان المشهد محسوماً لصالح أهلي حلب، فقد حافظ على تقدمه في الربعين الثالث والرابع بنتيجة 17-15، بينما حاول حمص الفداء العودة في الربع الأخير ونجح بالفعل في الفوز بهذا الربع بنتيجة 13-11.
لكن الفارق الذي صنعه الأهلي في الأرباع السابقة كان كافياً لحمايته حتى النهاية، لتنتهي المباراة بنتيجة 69-62، ويحتفل الفريق بلقب جديد في سجله.
ومن خلال تحليل لعب الفريق يلاحظ أن الأهلي لم يعتمد على لاعب واحد لحسم المواجهة، إذ كان رامي مرجانة أبرز المسجلين بـ18 نقطة، بينما سجل كل من يزن الحريري وأنطوني بكر 14 نقطة.
أما اللاعب الجديد للفريق عبد الوهاب الحموي فأضاف 9 نقاط، وسجل لوكاس بيريز 6 نقاط، بينما أحرز كل من كامل عبد الله وإسحاق عبيد 3 نقاط، ومحمد حج إبراهيم نقطتين. وبذلك تمكن جميع لاعبي الأهلي من التسجيل، وهذا يعكس رؤية المدرب اللبناني جاد الحاج الذي يبدو أنه يعتمد على تنويع الأدوار داخل الفريق.
ولم يقتصر دور اللاعبين على التسجيل فقط، إذ ظهر عبد الوهاب الحموي بطريقة ملفتة في الدفاع، بينما ساهم لوكاس بيريز في صناعة التمريرات الحاسمة.
لقب ثانٍ على التوالي.. وتاريخ طويل مع الكأس
قد تبدو نتيجة المباراة هي الخبر الأهم، لكن هذا اللقب يحمل قيمة أكبر إذا نظرنا إلى تاريخ أهلي حلب في البطولة. فبعد فوزه على حمص الفداء، رفع الأهلي رصيده إلى 12 لقباً في كأس الجمهورية لكرة السلة، ليواصل صدارته ضمن الأندية الأكثر تتويجاً بالبطولة. ويأتي الشبيبة بعده برصيد 10 ألقاب، ثم الجيش بـ9 ألقاب، والوحدة بـ7 ألقاب.
واللافت أن الأهلي لم ينتظر طويلاً ليضيف لقباً جديداً، فهو توج بطلاً للنسخة الماضية 2023-2024 بعد فوزه على الوحدة في النهائي بنتيجة 80-63، ليحقق بذلك لقب كأس الجمهورية للمرة الثانية توالياً.
وإذا جمعنا ألقاب الدوري والكأس، يصل رصيد رجال أهلي حلب في كرة السلة إلى 32 لقباً في تاريخه. ويملك الفريق 20 لقباً في بطولة الدوري السوري لكرة السلة، ليأتي بعد جاره الشبيبة الذي يتصدر هذه القائمة برصيد 28 لقباً.
لكن طريق الأهلي إلى نهائي هذا الموسم كان مختلفاً بعض الشيء، فهو لم يخض أي مباراة قبل المباراة النهائية. ففي ربع النهائي انسحب الوحدة الدمشقي من مواجهته، وأوضحوا أن السبب يعود لظروف فنية وبدنية ولوجستية محيطة بالفريق حالت دون المشاركة بالشكل الذي يليق باسم النادي وجماهيره.
كما انسحب النواعير من مواجهة الأهلي في نصف النهائي، وبرر قراره بعدم وضوح الجدول الزمني للمسابقة وطول فترة الانتظار.
وهكذا وصل الأهلي إلى النهائي من دون خوض مباراة في الأدوار السابقة، لكنه عندما وصل إلى المواجهة الحاسمة كان عليه أن يثبت نفسه داخل الملعب، وهو ما فعله بالفوز على حمص الفداء والتتويج بالكأس.
فرحة الكأس تراجعت أمام سؤال: أين كان المسؤولون؟
كان من المفترض أن تتركز الأحاديث بعد انتهاء المباراة على اللقب وأداء اللاعبين، إلا أن ما حصل لفت انتباه فريق الأهلي وجمهوره. فقد كان لغياب رئيس اتحاد كرة السلة عن مراسم التتويج، إلى جانب غياب وزير الرياضة والجهات الرسمية المعنية، صدى كبير أثناء التتويج، حيث لم يحضر سوى عضو واحد، وهذا ما اعتبره مشجعو الأهلي أنه لا يتناسب مع حجم المناسبة.
وانتقلت الانتقادات من أرض الملعب إلى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع إعادة مشهد حصل قبل أسبوع فقط، حيث حضر رئيس اتحاد كرة السلة في الصفوف الأولى خلال تتويج الوحدة بلقب الدوري.
وهذا ما أشعل تساؤلات الجمهور عن سبب اختلاف الحضور، فإذا كان حضور رئيس الاتحاد مهماً عند تتويج بطل الدوري، فلماذا لم يكن حاضراً عند تتويج بطل كأس الجمهورية بعد أسبوع واحد فقط؟
وهنا أكد الجمهور أن القضية ليست رغبة في الحصول على معاملة خاصة لأهلي حلب، ولا تتعلق بتفضيل النادي على غيره، بل بأن يكون هناك مساواة في المعاملة عندما تكون هناك بطولة رسمية ونهائي يتوج في نهايته بطل.
فاللاعبون لا يرون منصة التتويج مجرد مكان لرفع الكأس والتقاط الصور، بل هي اللحظة التي يشعرون فيها أن تعبهم يحظى بتقدير واعتراف حكومي، وكذلك الجماهير التي شجعت وعقدت الأمل على فريقها التي تؤمن فيه، وكان فريقها عند حسن آمالها. لذلك طالب أصوات من جمهور أهلي حلب بتوضيح أسباب الغياب، لأن التوضيح قد يكون كافياً لإنهاء حالة الجدل التي رافقت التتويج.
وفي النهاية، وجود أو غياب المسؤولين لا يغير من حقيقة أن أهلي حلب بطل الجمهورية في كرة السلة، لكن الحقيقة أن لحظات التتويج تبقى عالقة في الأذهان، لذلك تمنى جمهور الأهلي أن تكون الصورة متكاملة بحضور المسؤولين وتسليمهم الكأس للاعبين، وهذا ما يجعلهم ينتظرون إجابات واضحة حول أسباب الغياب.
اقرأ أيضاً: منتخب سوريا لكرة السلة: حلم يقترب من كأس العالم









