رياضة

أهلي حلب وحمص الفداء.. من صدارة الدوري السوري إلى الواجهة الآسيوية

بقلم: ريم ريّا

لم يكن تأهل فريقي “أهلي حلب” و”حمص الفداء” إلى دور المجموعات من بطولة “دوري التحدي الآسيوي” لموسم 2026-2027 مجرد خطوة نحو مرحلة جديدة من البطولة، بل كان تتويجاً لموسم محلي أثبت فيه الفريقان جدارتهما في صدارة الدوري السوري، إذ ضمنا مقعديهما لتمثيل البلاد على الصعيد القاري، مما يضع كرة القدم السورية أمام تحدٍ جديد على الساحة الآسيوية.

جاء تأهل الفريقين بعد اجتياز الملحق، حيث تغلب “أهلي حلب” على فريق “الشرطة البنغلاديشي” بنتيجة 1-0، بينما حسم “حمص الفداء” تأهله عقب مباراة ماراثونية أمام فريق “دوردوي بيشكك” القرغيزي. انتهت تلك المباراة بالتعادل 1-1 في الوقت الأصلي، قبل أن يحسم الفريق السوري النتيجة لصالحه بنتيجة 8-7 عبر ركلات الترجيح.

أهلي حلب.. بطل الدوري السوري

دخل “أهلي حلب” الموسم الحالي بطموح المنافسة على اللقب، ومع ختام منافسات الدوري، نجح الفريق في اعتلاء الصدارة، محققاً لقب البطولة للمرة الثامنة في تاريخه برصيد 73 نقطة. يعكس هذا الرصيد حدة المنافسة التي واجهها الفريق طوال الموسم، فلم يكتفِ بالحفاظ على موقعه بين كبار الأندية، بل أنهى الموسم في المركز الأول، لينال بذلك حق تمثيل سوريا في البطولة الآسيوية.

لم تتوقف رحلة “أهلي حلب” عند اللقب المحلي، بل سرعان ما وجه الفريق أنظاره نحو التحدي القاري، حيث واجه الفريق البنغلاديشي على ملعب “الملك عبد الله الثاني” في العاصمة الأردنية عمّان، الذي اعتُمد كملعب افتراضي للفريق نظراً لتعذر استخدام الملاعب السورية في المباريات الدولية. وقد ضمن هدف سجله المدافع البرازيلي “جوردان رودريغيز” قبيل نهاية الشوط الأول تأهل الفريق إلى دور المجموعات، معلناً بذلك بداية فصل آسيوي واعد لبطل الدوري السوري.

حمص الفداء.. الوصيف بفارق نقطة واحدة

من جانبه، قدم “حمص الفداء” أداءً قوياً في الدوري السوري، منهياً الموسم في المركز الثاني برصيد 72 نقطة، وبفارق نقطة واحدة فقط خلف “أهلي حلب”. وتبرز هذه الأرقام الفارق الضئيل الذي فصل بين الفريقين، إذ ظل فريق “حمص الفداء” منافساً على اللقب حتى الجولة الأخيرة والرمق الأخير، ورغم اكتفائه في النهاية بالمركز الثاني، إلا أن هذا المركز ضمن له مقعداً قيماً في بطولة آسيوية.

وفي الملحق، واجه الفريق تحدياً صعباً أمام فريق “دوردي” القرغيزي في بيشكيك، حيث تقدم بهدف سجله خطاب مشلب من ركلة حرة مباشرة. غير أن الفريق المضيف أدرك التعادل في الدقيقة 85، مما أدى إلى اللجوء للأشواط الإضافية ثم ركلات الترجيح. حافظ لاعبو “حمص الفداء” على هدوئهم ونجحوا في تسجيل جميع ركلاتهم، بينما تصدى الحارس محمود الخلف للركلة الثامنة، ليحسم الفوز بنتيجة 8-7 ويضمن تأهل فريقه.

اقرأ أيضاً: الدوري يقترب من الحسم.. هل يحافظ أهلي حلب على الصدارة أم يحقق حمص الفداء الحلم؟

موسم سوري غيّر ملامح المنافسة

يأتي تأهل فريقي “أهلي حلب” و”حمص الفداء”إلى البطولة الآسيوية عقب موسم محلي اتسم بمنافسة شرسة في صدارة الترتيب، حيث لم يفصل بين البطل والوصيف سوى نقطة واحدة. ولا يعكس هذا الفارق الضئيل قوة الفريقين فحسب، بل يبرهن أيضاً على أن حسم لقب الدوري السوري لم يكن أمراً محسوماً مسبقاً، إذ ظلت المنافسة مفتوحة حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن يتوج “أهلي حلب” باللقب في النهاية.

وبالنسبة لـ “أهلي حلب”، يمثل الفوز باللقب فرصة لتأكيد حضوره على الساحة القارية بصفته بطلاً لسوريا، في حين يتيح حلول “حمص الفداء” في المركز الثاني للفريق فرصة اختبار قدراته أمام أندية تمثل مدارس كروية آسيوية متنوعة. تحدٍ يتجاوز حدود المستطيل الأخضر تكتسب مشاركة هذين الفريقين أهمية خاصة بالنسبة لكرة القدم السورية، لا سيما في ظل تراجع نتائج الأندية السورية في البطولة مؤخراً عن مستوى التوقعات.

ففي موسم 2024-2025، أخفق فريق “الفتوة” في تجاوز دور المجموعات، بينما لم تنجح الأندية السورية في الوصول إلى هذا الدور في موسم 2025-2026، وذلك بعد خروج فريقي “الكرامة” و”حطين” من الأدوار التمهيدية. وبناءً على ذلك، يعد تأهل فريقي “أهلي حلب” و”حمص الفداء” إلى دور المجموعات فرصةً لتعزيز السمعة القارية للأندية السورية، إذ ينتقل الفريقان من مجرد المشاركة إلى المنافسة الفعلية وتحقيق نتائج يمكن أن تشكل ركيزةً للمواسم المقبلة.

أهلي حلب.. تحدي الحفاظ على صورة البطل

تكتسب مشاركة فريق “أهلي حلب” أهمية خاصة، فهو لا يخوض البطولة بصفته أحد ممثلي سوريا فحسب، بل بصفته حامل لقب الدوري السوري. ويشكل هذا الأمر اختباراً حقيقياً لقدرة الفريق على نقل مستواه المحلي المتميز إلى الساحة الآسيوية، إذ لا تقتصر الفوارق بين المنافسات المحلية والقارية على مستوى الخصوم فحسب، بل تمتد لتشمل إيقاع اللعب، والخبرات الفنية، وتنوع الأساليب الكروية.

في المقابل، يدخل فريق “حمص الفداء” المنافسة من منطلق مختلف، فقد أثبت خلال التصفيات قدرة عالية على التعامل مع المباريات الصعبة والصمود تحت الضغط حتى صافرة النهاية، وهي خبرة قد تكون بالغة الأهمية مع انطلاق دور المجموعات.

وبين تتويج “أهلي حلب” باللقب وحصول “حمص الفداء” على مركز الوصافة، وما تلا ذلك من نجاح في التصفيات الآسيوية، تلوح أمام كرة القدم السورية فرصة لتقديم أنديتها بصورة أفضل على الصعيد القاري، متجاوزةً بذلك تجارب الماضي التي غالباً ما اقتصرت على مجرد المشاركة. هذه المرة، لم يعد مجرد التأهل للبطولة الآسيوية كافياً، فالمقياس الحقيقي للنجاح يبدأ فعلياً بمجرد انطلاق المنافسات في دور المجموعات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى