ألعاب الأطفال في سوريا.. دليل السلامة خارج الخدمة!

بقلم: ديانا الصالح
قبل أن يضع الطفل قدميه على الأرجوحة، أو يجلس داخل سيارة كهربائية في مدينة ألعاب الأطفال في سوريا، يخطر في بال الأهالي سؤال بسيط: هل هذه اللعبة آمنة؟ لكن على الرغم من بساطة السؤال إلا أنه يرتبط بالعديد من المخاطر والحوادث التي بقيت عالقة في الأذهان.
ما من أحد لم يشاهد حوادث مدن الألعاب حول العالم، تبدأ القصة بصرخة طفل يليه صوت ارتطام مفاجئ، وتمر دقائق قليلة لكنها كفيلة بتحويل رحلة ترفيهية إلى حادثة تتصدر الأخبار، فاللعبة التي يفترض أن تكون مساحة للفرح قد تتحول خلال لحظات إلى مصدر خطر، سواء كانت أرجوحة في حديقة عامة، أو لعبة ميكانيكية في مدينة ألعاب، أو دمية صغيرة تباع في أحد الأسواق الشعبية.
البلديات أم الجهات الرقابية أم المستثمرون؟! مع تعدد الجهات المعنية، يبقى السؤال الذي يشغل الأهالي: من يراقب سلامة ألعاب الأطفال في سوريا وهل توجد أصلاً معايير واضحة تحمي الأطفال قبل وقوع الحوادث لا بعدها؟
تحديات الحدائق وألعاب الأطفال في سوريا
تعتبر الحدائق العامة أحد أبرز المساحات الترفيهية المتاحة للأطفال في سوريا، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والوضع المعيشي المتردي، فزيارة مدن الألعاب ومراكز الترفيه الخاصة بالأطفال أصبحت أمراً مكلفاً ومرهقاً للكثير من الأسر.
لكن توفر الحدائق العامة لا يعني أنها بالشكل الأمثل، فالتحديات كبيرة وتتعلق بمتطلبات الصيانة الدورية والتمويل، إضافة إلى النظافة والإدارة بما في ذلك ألعاب الأطفال الموجودة فيها، وهذا الواقع تنعكس آثاره بشكل مباشر على مستويات الأمان، حيث تتحول البراغي المتهالكة أو القطع المعدنية المفكوكة إلى عوامل خطر تتسبب بإصابات متفاوتة.
وفي هذا الصدد، أوضحت السيدة أم كريم لموقع “سوريا اليوم 24”: “لا أفضّل اصطحاب ابني إلى الحدائق العامة حتى وإن كانت تحتوي ألعاباً عديدة، لأن هذه الألعاب لا تخضع لصيانة دورية وقد تتسبب بحوادث في أي لحظة، خاصة أن بعضها لم يعد مثبتاً بالأرض كما كان في السابق”.
من المسؤول عن سلامة ألعاب الأطفال في سوريا؟
لا توجد حتى اليوم هيئة مستقلة متخصصة حصراً بسلامة ألعاب الأطفال في سوريا، فالمسؤوليات تتوزع بين عدة جهات وفقاً لنوع اللعبة ومكان وجودها.
أي أن الحدائق العامة مثلاً تقع ضمن اختصاص البلديات والوحدات الإدارية التابعة لوزارة الإدارة المحلية والبيئة، والتي من المفترض أن تتولى أعمال الصيانة والتأهيل والإشراف على المرافق العامة الموجودة ضمن نطاقها الإداري.
أما مدن الألعاب الخاصة فتقع مسؤولية تشغيلها وصيانتها على المستثمر نفسه أو الجهة المشغلة، ومن المفترض أن تخضع لإجراءات الترخيص والسلامة التي تفرضها الجهات المحلية المختصة.
وبالنسبة للألعاب الصغيرة التي تباع في الأسواق، فالرقابة عليها تتوزع بين مديريات حماية المستهلك والجهات الجمركية المسؤولة عن دخول هذه الألعاب إلى الأسواق المحلية.
ماذا عن المعايير العالمية؟
لا يوجد في سوريا نظام معلن ومتخصص بسلامة ألعاب الأطفال، إلا أن المعايير الدولية توفر مراجع واضحة لما يجب أن تكون عليه هذه الألعاب لتكون آمنة، فالمعايير الأوروبية مثلاً تفرض إجراء فحوص دورية للألعاب، للتأكد من الهياكل المعدنية ومن الأجزاء المفصلية المتحركة، كما أنه من الضروري توفير أرضيات ماصّة للصدمات لتقليل أضرار السقوط.
توضح هذه المعايير أن مسؤولية السلامة تشمل الشركة المصنعة والجهة المالكة، أي المستثمر والمشغل لهذه الألعاب والمسؤول عن الصيانة الدورية، أما الألعاب الصغيرة فالكثير من الدول تعتمد على اختبارات خاصة، بهدف التأكد من خلو هذه الألعاب من المعادن الثقيلة أو من المواد السامة، أو أي قطع صغيرة يمكنها أن تسبب الاختناق للأطفال.
مخاطر الألعاب الصغيرة
غالباً ما يركز الأهالي على مخاطر الألعاب الكبيرة التي تتواجد في الحدائق ومدن الألعاب، متناسين الألعاب الصغيرة الموجودة بين أيدي أطفالهم، والتي يُحتمل أن تكون في بعض الحالات أكثر خطورة خاصة للأطفال دون الثالثة من العمر.
فالألعاب التي تحتوي على أجزاء مفصلية قابلة للفك من شأنها أن تسبب الاختناق عند ابتلاعها، فيما يمكن للألعاب سيئة التصنيع التي تحتوي على مواد رديئة، أن تسبب مشاكل صحية ترتبط بهذه المواد سواء حساسية أو تهيج الجلد.
فقد بيّن معهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر، أن الأجسام الصغيرة الموجودة في بعض الألعاب، كالبطاريات الزرية أو المغناطيسات هي من أبرز أسباب الحوادث المنزلية المرتبطة بالألعاب لدى الأطفال الصغار، وذلك بسبب الإصابات الخطيرة في الجهاز الهضمي الذي يسببه ابتلاعها.
بالعودة إلى الأسواق السورية، نلاحظ انتشار أنواع عديدة من الألعاب مجهولة المنشأ، أو التي لا تتضمن أي بيانات عن الشركة المصنعة أو الفئة العمرية المناسبة لهذه اللعبة، أما الألعاب الآمنة والواضحة المصدر والمنشأ فهي ذات تكلفة عالية جداً.
وهذا ما تؤكده السيدة أم أمين لموقع “سوريا اليوم 24”: “في محال الألعاب توجد الكثير من الألعاب المغلفة، لكن الكثير منها مصنوع من مواد بلاستيكية خفيفة ورديئة الجودة، لذلك ستكون عرضة للكسر بسرعة أو التلف خلال فترة قصيرة من الاستخدام، أما الألعاب ذات الجودة الأفضل فهي مرتفعة الثمن، ولا تستطيع جميع العائلات تحمل تكلفتها خاصة الأسر التي لديها أكثر من طفل، وأدعو الجهات المعنية أن تشمل الرقابة جودة الألعاب وأسعارها في الوقت نفسه.”
المتعة تتحول إلى كارثة
تعتمد مدن الألعاب الحديثة على معدات ميكانيكية وكهربائية، وهي تحتاج إلى فحوص تقنية بشكل دوري ومستمر ودقيق، لأن أي خلل بسيط قد يتسبب بمخاطر كبيرة، خاصة أن معظم الحوادث الكبيرة التي نراها تحدث في مدن الألعاب حول العالم، لا يكون سببها خطأ واحد فهناك تراكم عدة أخطاء وإهمال أعمال الكشف والصيانة، أو تجاهل الإشارات التحذيرية المبكرة.
وخلال الأشهر الماضية، شهدت محافظة اللاذقية وتحديداً منطقة الشاطئ الأزرق السياحية، حادثتي وفاة لطفلتين، بسبب سقوط عارضة جديدة داخل مدينة ألعاب جديدة، حيث سقطت العارضة على مجموعة من الأهالي والأطفال الذين كانوا في المكان، وأغلق مجلس مدينة اللاذقية المنشأة مباشرة.
هل تكفي الرقابة الحالية إن وُجدت؟!
حتى الآن لا توجد بيانات رسمية منشورة، توضح عدد عمليات التفتيش التي تجرى سنوياً على ألعاب الحدائق أو مدن الألعاب في سوريا، كما لا توجد أي مؤشرات تدل على أن هذه العمليات تجري من الأساس، فلا قاعدة بيانات معلنة ولا معلومات تتضمن أعداد الحوادث وأماكنها أو الأعطال المسجلة.
يحقّ لأي طفل سوري أن يفرح فرحاً حقيقياً وأن يبقى صوته صوت فرح لا خطر، والتفاصيل التي تبدو صغيرةً قد تكون حاسمةً في تحديد مدى أمان اللعبة للأطفال، لذلك لا بدّ من تنسيق الجهود والمزيد من الرقابة والوضوح بين الجهات المعنية.
اقرأ أيضاً: حين يتحول الفرح إلى خطر: الألعاب النارية بين بهجة العيد وكلفة الإصابات









