أطفال ضحايا العنف الأسري الناتج عن المخدرات، أين القانون ومراكز العلاج؟

بقلم هلا يوسف
تحول الأطفال إلى ضحايا العنف الناتج عن مخلفات شريحة مجتمعية تحكمها اللا إنسانية وقضايا أكبر من استيعاب الطفولة التي تحكمها البراءة. فمن الشعوذة والدجل، إلى جرائم الانتقام، وصولاً إلى المخدرات، كان الطفل القاسم المشترك بينها جميعاً. غير أن العنف الأسري الناتج عن المخدرات كان آخر ما وصل إليه الإعلام والمجتمع السوري، فالطفلة يقين ذات الثلاثة أعوام فجّرت قصصاً تخلى فيها الآباء عن أواصر الأبوة لصالح لحظات مسمومة مقنّعة بالسعادة.
فقد قام الأمن السوري بإيقاف شخص يشتبه بقتل طفلته في محافظة دير الزور، بعد أن وصلت إلى مشفى دير الزور الوطني مفارقة الحياة. وأشارت التحقيقات إلى أن الأب كان تحت تأثير المخدرات عند وقوع الجريمة.
لم تكن هذه الحادثة الوحيدة، فتكرار الجرائم المرتبطة بالمخدرات والمتعلقة بالعنف الأسري حصراً أصبح شائعاً في العديد من المحافظات. فمثلاً في درعا انفجرت قنبلة في يد رجل، نتج عنها إصابته بجروح بليغة، بينما توفيت زوجته، وحدث كل ذلك تحت تأثير المخدرات.
انتشار المخدرات في المحافظات السورية
تكرار الحوادث المرتبطة بالمخدرات كشف عن وجود مشكلة كبيرة في المجتمع السوري، خصوصاً أن معظمها تصل تأثيراتها إلى الأسرة ومصروفها واستقرارها. ففي دير الزور، أغلبية الجرائم التي تحدث جاءت نتيجة تعاطي المخدرات.
بينما ساد نوع من الاستياء بين الأهالي نتيجة غياب الإجراءات القضائية، فالعديد من حالات العنف التي تم فيها حبس المتهمين قام القضاء بالإفراج عنهم، بالإضافة إلى عدم وجود مراكز متخصصة لعلاج المخدرات في المحافظة، مما يضطر الأشخاص إلى التوجه نحو محافظات أخرى لتلقي العلاج المناسب.
وبحسب مصدر أمني في دير الزور، هناك آلاف الأشخاص المتعاطين للمخدرات في المحافظة، لكن في المقابل لا توجد إحصاءات رسمية لتقدير حجم المشكلة.
بينما تعيش درعا المشكلة نفسها، فالمخدرات لا تزال تصل إلى العديد من القرى والبلدات رغم انخفاض عمليات تهريبها، بالإضافة إلى مشكلة انتشار السلاح، مما يزيد من معدلات الجرائم وفرص حدوثها، مع غياب مراكز العلاج المتخصصة.
كما تبرز قضية أخرى مرتبطة بالمخدرات، وهي تقديم الصلح العشائري على المسار القانوني في تسوية مشاكل الجرائم المرتبطة بالمخدرات، وهذا الأمر يضعف موقف القانون ورادعه.
في حين تراجعت معدلات الجرائم والعنف المرتبطة بالمخدرات وترويجها في محافظة اللاذقية، ومعظم هذه الجرائم كانت تحدث في السنوات السابقة، بينما انتشار المواد المخدرة بعد سقوط النظام السابق كان نتيجة بقاء بعض الشحنات المعدة للتهريب داخل المحافظة، مما أوجد مكاناً لها في الأسواق المحلية.
اقرأ أيضاً: الاتجار بالبشر.. حين يكسر الضحايا حاجز الخوف وتبدأ رحلة تطبيق القانون
بين العلاج والقانون.. أين تقف القضية؟
أصبحت قضية المخدرات ومراكز العلاج محور الحديث في المجتمع السوري، خصوصاً بعد الشكاوى المتكررة نتيجة غياب مراكز العلاج، رغم كل الجهود الوزارية لتوسيع العلاج والوقاية. ففي محافظة اللاذقية تم افتتاح مركز للتعافي من المخدرات بإشراف مديرية الصحة، مع توفير السرية والخصوصية للمتعاطين، بما يشجعهم على طلب العلاج دون الخوف من الملاحقة أو الوصمة الاجتماعية.
في حين لجأت محافظة درعا إلى التوعية والوقاية، وخاصة بين الشباب والمراهقين وفي المدارس، بالتوازي مع الإجراءات الأمنية والعلاجية. بينما لا تزال دير الزور تعاني من انعدام مراكز العلاج وسط تعهدات حكومية بإنشاء مركز علاج.
بينما قال المحامي فادي عبد الكريم إن القانون السوري يحاسب على حيازة المخدرات وليس تعاطيها، وأوضح أن الشخص الذي يتعاطى المخدرات لا تتم محاسبته لمجرد التعاطي، بينما يحاكم من يُلقى القبض عليه وهو بحوزته مخدرات. وأضاف أن من يتعاطى المخدرات ويتوجه من تلقاء نفسه إلى مراكز علاج الإدمان لا تتم محاكمته أو سجنه.
وهناك مشكلة حقيقية يعيشها المجتمع السوري، حيث لا يمكن لأي شخص الإبلاغ عن قريبه، سواء كان من ضمن العائلة من الدرجة الأولى أو الثانية، بأنه يتعاطى المخدرات لإجباره على العلاج، ما لم يتوجه المتعاطي بنفسه إلى مركز العلاج.
تعد النقطة السابقة من النقاط التي يرى المحامي أنها تشكل ضعفاً في القانون السوري، وأوضح أن القانون السوري يتعامل أيضاً مع مسألة إفشاء السر، بحيث لا يُسمح للشخص الذي يتلقى العلاج من الإدمان بأن يفشي أحد أقاربه أو المقربين منه أنه يخضع للعلاج. ويهدف ذلك إلى الحفاظ على خصوصية المريض وحماية سرية علاجه.
باختصار، قضية المخدرات والعنف المرتبط بها تحتاج إلى مجموعة من الجهود القائمة على الأمن والتوعية المجتمعية والقانون، فجميعها تساهم في معالجة المشكلة من جذورها.
اقرأ أيضاً: دعوة دولية لتشديد الرقابة على النيكوتين كالمخدرات









