أسماء أكلات سورية حيرت العالم!

بقلم هلا يوسف
يحجز المطبخ السوري مكاناً خاصاً بين المطابخ العالمية، فالأكلات التراثية التي تميزه لا تجدها في أي مكان آخر. وقد حملها السوريون إلى بلاد المغتربين عقب لجوئهم إلى دول العالم بعد اندلاع الحرب في بلادهم. إلا أن هذا المطبخ حجز لنفسه مكاناً متفرداً بأغرب أسماء الأكلات. فأكلات مثل ستي ازبقي، وحراق إصبعه كانت محط اهتمام وضحك للكثير من المؤثرين العرب والأجانب، وصنعوا منها محتوى لفيديوهاتهم تساءلوا فيها عن معنى هذه الأسماء وقصتها. لذلك في هذا المقال سنأخذكم في رحلة تغوص بقصص أغرب أسماء الأكلات السورية.
أسماء أكلات سورية غريبة أثارت تساؤلات العالم!
يهودي مسافر… اسم غريب وطبق غني بالنكهة
على رأس قائمة أسماء الأكلات السورية الغريبة يأتي طبق “يهودي مسافر” كأغرب اسم يطلق لأكلة بشكل عام، حيث يبدو غريباً أو غير مألوف، لكن الحقيقة تكمن في قصة هذا الطبق.
تقول الروايات القديمة أن أصل الطبق يعود إلى المطبخ اليهودي الذي كان منتشراً في تركيا وسوريا قديماً. ومع تعرف الناس في بلاد الشام عليه أحبوه وأصبح جزءاً من مطبخهم، لكن لم يتم تحديث الاسم وبقي “يهودي مسافر”.
وبالنظر إلى محتويات الطبق نلاحظ أنه يتكون من الباذنجان والكوسا مع البرغل والصنوبر، وينكه بالثوم والكزبرة والزيت. وهو من الأطباق البسيطة لكن الغنية بالنكهات والمكونات، حيث تمتزج الخضار مع البرغل والصنوبر بطريقة تعطيه طعماً مميزاً.
حراق إصبعه… طبق يحكي حكاية بسيطة
أيضاً من الأسماء الغريبة للأكلات السورية هو حراق إصبعه، ويعد من أشهر الأطباق التراثية الدمشقية في سوريا، ليس فقط بسبب طعمه، بل أيضاً بسبب اسمه الغريب والطريف.
وبالعودة إلى قصة هذا الطبق وسبب تسميته الغريبة، تقول إحدى الحكايات الشعبية إن رجلاً دخل على زوجته فوجدها تحضر هذا الطبق، ولأنه كان جائعاً، لم ينتظر حتى يبرد الطعام، فأحرق إصبعه من شدة سخونته، ومن هنا جاء الاسم.
يتكون من العدس المسلوق مع البصل والثوم، وتزداد نكهته مع إضافة التمر الهندي ودبس الرمان والرمان الطازج، مع الخبز المحمص الذي يعطيه قواماً مختلفاً. ولك أن تتخيل الطعمة النهائية الممزوجة بين الحموضة والحلاوة والملوحة في توازن جميل، مما يجعل الطبق بسيطاً لكنه غني جداً.
طباخ روحو… اسم يحمل حكاية أميرة
تبدو أكلة “طباخ روحو” وكأنها مستوحاة من قصص خيالية أو كأنها ليست أكلة بالأصل، لكن الروايات الشعبية تقول إن ملكاً وملكة رزقا ببنت بعد انتظار طويل، وأطلقا عليها اسم “روحو”. لكن الأميرة كانت لا ترضى بسهولة في الطعام، لذلك عقد والدها العزم للبحث عن طباخ يستطيع إعداد طبق يعجبها. وبعد محاولات عديدة، استطاع طباخ بسيط أن يبتكر طبقاً نال إعجابها، فأصبح يحمل اسمها تخليداً لهذه الحكاية، وهكذا تحول الطبق من مجرد أكلة بسيطة إلى قصة ملكية أصبحت جزءاً من التراث الشعبي السوري.
ستي ازبقي… طبق السرعة والنكهة
اسم طبق ستي ازبقي ليس له قصة قديمة بقدر ما هو مرتبط باللهجة الدمشقية القديمة، فكلمة “ازبقي” تعني “أسرعي”، وكان الناس يقولون: “يا ستي ازبقي”، أي أسرعي يا جدتي، ومن هنا جاء الاسم الغريب الذي أصبح مرتبطاً بالطبق مع الزمن.
يتكون هذا الطبق من العدس المسلوق مع اللحم المقلي والبصل والثوم والكزبرة، ويُضاف إليه المعكرونة والليمون الحامض. وهو قريب جداً من حراق إصبعه لكنه يختلف عنه في بعض التفاصيل وطريقة التقديم. ويتميز بالطعم الحامض واللذيذ، ويعتبر من الأكلات البسيطة والدافئة.
شيش برك… قطع صغيرة تحمل تاريخاً طويلاً
مع وجود الحكم العثماني في سوريا لمئات السنين، دخل المطبخ التركي الكثير من البيوت السورية، وتأصلت العديد من الأكلات في المطبخ السوري حتى بعد انتهاء فترة العثمانيين. ومن بين هذه الأكلات طبق شيش برك الذي يعد من أشهر أطباق بلاد الشام.
ويتكون من عجينة صغيرة محشوة باللحم، ويتم إغلاقها وتشكيلها على شكل قطع صغيرة، ثم تطبخ في اللبن، ويضاف إليها الثوم والكزبرة المقلية. وتعد من الأكلات التي تأخذ وقتاً طويلاً في التحضير لكون قطع العجين يجب أن تكون صغيرة جداً.
الشاكرية… طبق الحب أو الطعم المميز
تعد الشاكرية من الأطباق الدمشقية المعروفة جداً، وتحمل في تاريخها عدة قصص مروية. ويقال في إحدى القصص إن أماً كانت تحب شاباً اسمه شاكر، فكانت تحضر هذا الطبق له باستمرار، فسُمي باسمه، بينما تقول روايات أخرى إن الاسم تركي الأصل.
يتكون من اللحم المطبوخ باللبن مع البصل، ويقدم عادة مع الأرز الأبيض. وهو طبق دسم وغني بالنكهات ومناسب للعزائم، ويعد من الأطباق التي تعبر عن مدى كرم الضيافة في المطبخ السوري.
شيخ المحشي… سيد أطباق الحشوة
ينسب شيخ المحشي إلى مدينة حلب التي تشتهر بأكلاتها، وهي أيضاً من الأطباق السورية المشهورة. ويقال في قصته إن كلمة شيخ لها مكانتها الاجتماعية في سوريا، وتعبيراً عن مدى رقي هذا النوع من المحاشي سمي بالشيخ، مما أعطاه مكانة خاصة بين الأطباق.
وبالنسبة لمكوناته فيحتوي على الكوسا المحشوة باللحم المفروم والبهارات، ثم يطبخ باللبن حتى تنضج وتتشرب النكهة. وبالنسبة للطعم فهي غنية ومميزة، ومناسبة للولائم الكبيرة لكونها دسمة ومشبعة.
الجظ مظ… بساطة الساحل السوري
مع الانتقال للساحل السوري ومطبخه البسيط تظهر أكلة الجظ مظ من الأكلات الشعبية ذات الاسم الغريب بالنسبة لطبق. ويقال إن هذه الأكلة تعود إلى لواء اسكندرونة التي كانت مشهورة بها، ومن ثم انتقلت إلى الساحل بسبب القرب الجغرافي منها. ويوجد أكلة تركية شبيهة بها وتسمى الشكشوكة مع اختلافات بسيطة. ويتكون الجظ مظ من البيض والبندورة المطبوخة مع الزيت أو السمن، ويمكن إضافة الثوم حسب الرغبة. ويُقدَّم مع الخبز، وأحياناً مع البصل. وعلى الرغم من بساطة الطبق الشديدة، إلا أنه من الأطباق التي يحبها الناس لأنها سريعة التحضير وتشبه أكلات البيت اليومية.
بابا غنوج… نكهة الباذنجان المدخن
يعد طبق بابا غنوج من أشهر المقبلات في المطبخ الشرقي، ومن الأشد غرابة التي أثارت حيرة الغرباء بسبب تسميته بهذا الاسم. تعود تسمية الطبق إلى معنى “الأب المدلل” وتنتشر حوله روايات وأساطير مختلفة، ومن ضمنها أن إحدى حريم السلطان ابتكرته وقدمته لزوجها المدلل. وله اسم آخر وهو المتبل، ويقدم غالباً بارداً مع الخبز العربي أو كجزء من طبق مقبلات غني.
يتكوّن من الباذنجان المشوي على الفحم أو في الفرن حتى يصبح طرياً ومدخناً، ثم يُهرس ويُخلط مع الطحينة والثوم وعصير الليمون والملح. وفي المناطق اللبنانية تُحذف الطحينة من الوصفة، بينما في أجزاء من سوريا تُستبدل الطحينة باللبن.
في الختام، من المؤكد أن المطبخ السوري غني ليس فقط بأكلاته، بل أيضاً بأسمائه الغريبة التي اشتهرت، لكن أكثر ما يظهره كل طبق هو التراث الطويل الذي عاشته الأرض السورية حتى صبغ مطبخها بأكلات متنوعة شكلت هوية هذا المطبخ. وتبقى أسماء الأكلات السورية الغريبة محتوى لكل مؤثر يسعى للترويج لنفسه عبر الأكل السوري.
اقرأ أيضاً: حروب المطبخ السوري.. اللحمة بكرز إدلبية أم حلبية؟









