المجتمع السوري

“بورصة” أسعار الأضاحي في سوريا.. الخروف 6 ملايين والعجل 30 مليون ليرة

مع اقتراب عيد الأضحى تحولت أسعار الأضاحي في سوريا إلى ما يشبه “بورصة يومية” تتحكم فيها موجات من العرض والطلب والظروف الاقتصادية القاسية، ليقف المواطن في موقع المتفرّج أكثر منه المشتري.

تشهد أسعار الأضاحي هذا العام قفزات حادة في الأسعار تتخطى مجرد الارتفاعات الموسمية، مما يغير مشهد العيد بالكامل خاصة وأن الخروف يباع بملايين الليرات في حين يلامس العجل أرقاماً كانت قبل بضع سنوات أقرب إلى الخيال.

ومع استمرار التصدير وارتفاع تكاليف الأعلاف وتراجع القدرة الشرائية للمواطن لاسيّما بعد أن أصبحت الأسعار تتجاوز دخل الموظف لأشهر طويلة، يبدو أن فرحة العيد في بيوت السوريين ستكون مؤجلة أمام واقع اقتصادي يزداد ثقلاً عاماً بعد عام.

قفزة كبيرة في أسعار الأضاحي قبيل العيد

تشهد أسواق المواشي ارتفاعاً كبيراً في أسعار الأغنام والعجول، حيث تراوح سعر الخروف المخصص للأضحية ما بين 4.5 إلى 6 ملايين ليرة سورية وفقاً للوزن والسلالة والمنطقة، لتتجاوز بعض الكباش الفاخرة حاجز 10 ملايين ليرة.

أما أسعار العجول فقد وصلت في بعض الأسواق إلى أكثر من 25 مليون ليرة، الأمر الذي جعل شراءها يقتصر على المقتدرين أو الجمعيات الخيرية، وتشير تقارير محلية إلى أن سعر كيلو الخروف الحي تجاوز في بعض المناطق حاجز 90 ألف ليرة سورية وهو سعر قابل للارتفاع كلما اقترب موعد العيد نتيجة زيادة الطلب عند الموسم.

ولم يكن الوضع أفضل في محافظة الحسكة التي تعتبر من أبرز مناطق تربية الأغنام في سوريا، حيث أكد تجار المواشي أن حركة البيع ضعيفة مقارنة بالسنوات الماضية على الرغم من وفرة الأضاحي، إلا أن أغلبية الناس باتوا يكتفون بالسؤال عن الأسعار ومن ثم يغادرون الأسواق دون شراء بسبب الغلاء الكبير.

كما شهدت أسواق المواشي في الجنوب السوري أيضاً ارتفاعات مماثلة خاصة في درعا والسويداء، وارتفعت أسعار اللحوم الحمراء بالتوازي مع أسعار الأضاحي مما زاد من الضغوط الاقتصادية بشكل كبير على العائلات.

أسعار الأضاحي ما بين 2025 و2026

عند إجراء مقارنة سريعة بين أسعار الأضاحي في سوريا خلال العام الماضي والحالي، تُكشف زيادة كبيرة غير مسبوقة في الأسعار، ويُكشف أيضاً حجم التدهور الكبير في القدرة الشرائية لدى السوريين خاصة وأن الأسعار تضاعفت خلال عام واحد بشكل غير متوقع.

ففي عام 2025 كان سعر الخروف يتراوح بين مليون ومليوني ليرة سورية وفقاً للوزن والمنطقة وكان ضمن القدرة الشرائية لشريحة واسعة من العائلات، أما في عام 2026 فتبدأ بورصة أسعار الخراف من 4 ملايين وتصل في بعض المناطق إلى 6 ملايين ليرة وهو سعر يزداد يومياً مع اقتراب العيد.

كذلك الأمر بالنسبة لأسعار الأبقار التي شهدت أيضاً قفزة كبيرة في الأسعار ما بين عام 2025 الذي وصلت فيه الأسعار إلى 5 ملايين ليرة ليتجاوز السعر في عام 2026 حاجز 30 مليون ليرة في بعض المناطق.

وإلى ذلك، اختلف الإقبال على الشراء بشكل كبير بين العامين، ففي عام 2025 كان الأسواق تشهد حركة نشطة نسبياً، إلا أن المشهد في عام 2026 يختلف بشكل كبير، فتجار المواشي يصفون حركة السوق بأنها تقتصر على السؤال دون الشراء.

استمرار التصدير يضغط على السوق المحلية

يربط مربو المواشي والتجار جزءاً كبيراً من ارتفاع أسعار الأضاحي باستمرار عملية تصدير الأغنام السورية إلى الأسواق الخارجية، بشكل خاص أغنام “العواس” التي تعرف بجودتها العالية وارتفاع الطلب عليها في الخليج.

ووفقاً لتقارير اقتصادية محلية فإن عملية التصدير لم تتوقف على الرغم من التحذيرات حول تأثيرها على السوق الداخلية، خاصة أن القدرة الشرائية للمواطن قد تراجعت بشكل كبير حتى خارج مواسم العيد.

ويشير مختصون إلى أن تصدير الأغنام من شأنه أن يحقق عائداً مالياً وربحاً جيداً للمربين والتجار وذلك بسبب فرق الأسعار ما بين السوق السورية وبين الأسواق الخارجية، الأمر الذي يدفعهم إلى تفضيل البيع بقصد التصدير على حساب السوق المحلي.

تكاليف التربية تتضاعف

إلى جانب عامل التصدير، يرتبط ارتفاع أسعار الأضاحي بارتفاع تكاليف التربية، خاصة وأن أسعار الأعلاف ارتفعت بشكل متتالي بما أثقل كاهل المربين، فعلى سبيل المثال وصل سعر كيس الشعر إلى 50 ألف ليرة في بعض المناطق، كما ارتفعت أسعار الأعلاف المركبة والمحروقات التي تستخدم في التدفئة والنقل، هذا كله سبّب تضاعفاً في تكلفة تربية المواشي.

كما يُعد تراجع المراعي الطبيعية أيضاً من الأسباب، حيث كان للجفاف دور كبير في تقليص أعداد القطعان ورفع أسعارها، لاسيما بعد سنوات من قلة الأمطار في البادية والجزيرة السورية، ويكشف المربون أن كثيراً من أصحاب المواشي باعوا قسماً من قطعانهم بسبب ارتفاع التكلفة عليهم وعدم توفر الدعم الحكومي الكافي.

القدرة الشرائية تتراجع والإقبال يقل

على الرغم من اقتراب العيد إلا أن أسواق المواشي تبدو أقل ازدحاماً مقارنة بالسنوات الماضية، وتشير التقارير المحلية إلى انخفاض حركة الشراء بنسبة تصل على 50% في بعض المناطق، لاسيّما مع ضعف الرواتب وتأخرها وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.

وفي هذا السياق، أوضح المواطن أمير شحود لموقع سوريا اليوم 24 “كنا نشتري أكثر من أضحية لأكثر من شخص ضمن العائلة خلال السنوات الماضية، أما اليوم فأصبح حتى السؤال عن سعره مؤلماً، الأضحية كانت فرحة موسمية وتحولت اليوم إلى حسابات وأرقام تفوق طاقة معظم الأسر السورية”.

أما السيد أبو منير فذكر أن “شراء الأضحية لم يعد ممكناً من الادخار كما في السابق، وأصبحنا نفكر باللجوء إلى القروض أو الاستدانة لتأمين ثمن أضحية واحدة للعيد”.

مخاوف من ارتفاعات جديدة خلال الأيام المقبلة

قد تستمر أسعار الأضاحي بالارتفاع حتى الأيام الأخيرة التي تسبق عيد الأضحى خاصة مع غياب أي تدخل فعّال يضبط الأسعار أو حتى يدعم قطاع تربية المواشي من قبل وزارة الزراعة وفقاً لما يراه خبراء محليون.

بناءً على ذلك، يبدو أن الأسواق في سوريا هذا العام تحولت مرآة تعكس أزمة اقتصادية أوسع جعلت من الأضحية حلماً لكثير من العائلات، ليبقى عيد الأضحى حاضراً في الوجدان إلا أن فرحته باتت مثقلة بواقع اقتصادي يحدّ من طقوسه التقليدية ويعيد تشكيل ملامحه عاماً بعد عام، فهل تصبح مساحة الشعائر الموسمية من الماضي؟

اقرأ أيضاً: معبر العيد بلا رسوم.. قرار طيب بإعفاء سيارات السوريين من رسوم الدخول

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى