سياسة

أسطول الشحن البري في سوريا يواجه الشيخوخة والحكومة تراهن على القروض

يعدّ تقادم أسطول الشحن البري في سوريا مشكلةً اقتصادية عميقة تتجاوز أصحاب الشاحنات وشركات النقل لتلامس حركة التجارة وأسعار السلع بالإضافة إلى كفاءة سلاسل التوريد في البلاد.

ومع وصول نسبة الشاحنات التي تحتاج إلى التجديد أو الاستبدال إلى نحو 75% من إجمالي أسطول الشحن البري العامل اتجهت الحكومة إلى طرح قروض ميسرة تمتد ما بين خمس وعشر سنوات، وذلك بهدف تسريع عملية التحديث وإعادة الحيوية إلى قطاع يعتبر العمود الفقري للنقل سواء الداخلي أو الخارجي.

واقع أسطول الشحن البري في سوريا

تكشف الأرقام الرسمية حجم الأزمة التي يواجهها قطاع النقل البري في سوريا، لاسيما أن عدد الشاحنات العاملة والتي تزيد حمولتها على 11 طناً يتجاوز 42 ألف شاحنة إلا أن قرابة 7 آلاف شاحنة منها فقط يمكن تصنيفها ضمن الفئات الحديثة نسبياً، وهذا ما يعني أن هناك حوالي 31.5 ألف شاحنة تقريباً بحاجة للتجديد أو الاستبدال خلال السنوات المقبلة.

ووفق بيانات وزارة النقل فإن 75% من الشاحنات الثقيلة قيد العمل تجاوز عمرها التشغيلي العشرين عاماً، مما يدل على ارتفاع معدلات الأعطال واستهلاك الوقود، إضافة إلى تكاليف الصيانة مقارنة بالمعايير الحديثة المعتمدة في قطاع النقل البري.

خطة حكومية لتجديد أكثر من 30 ألف شاحنة

لمواجهة هذا الواقع، طرحت وزارة النقل برنامجاً استهدفت من خلاله تجديد أسطول الشحن البري في سوريا بشكل تدريجي من خلال استبدال 10% من الشاحنات سنوياً أي تجديد نحو 3300 شاحنة كل عام.

وتراهن الحكومة على إنجاز عملية التحديث خلال سنوات سبع مما يعني أنه سيُعاد تأهيل القسم الأكبر من الشاحنات المتقادمة وإدخال مركبات أكثر كفاءة وبمعايير أفضل، وتستند خطة الوزارة على توفير قروض ميسرة طويلة الأجل تتراوح فترات تسديدها ما بين خمس وعشر سنوات، مما يسمح لأصحاب الشاحنات بتمويل عمليات الشراء دون تحمل أعباء مالية فورية تفوق قدرتهم.

وفي هذا الصدد، كشف وزير النقل يعرب بدر أن تحديث أسطول الشحن البري في سوريا يعد من أبرز التحديات التي تواجه قطاع النقل في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على معالجة هذا الملف من خلال مجموعة من الإجراءات تشمل التوسع في الأتمتة، وتطوير خدمات النقل، وتنظيم حركة البضائع.

فاتورة التجديد تتضخم

وفقاً للتقديرات الرسمية، يبدو أن مهمة تجديد أسطول الشحن البري في سوريا ليست سهلة من الناحية المالية، فاستبدال 3300 شاحنة سنوياً يتطلب استثمارات تتجاوز 231 مليون دولار في حال كان الاعتماد على الشاحنات الصينية لترتفع الكلفة إلى أكثر من 412 مليون دولار سنوياً إذا تم اختيار الشاحنات الأوروبية أو الأميركية.

وبحساب بسيط للكلفة الإجمالية لسبع سنوات نجد أن حجم الاستثمارات المطلوبة يتراوح بين 1.6 و2.8 مليار دولار تقريباً، مما يجعل من ملف التمويل يبرز كتحدي أمام نجاح الخطة الحكومية، وتشير أسعار السوق التقديرية إلى أن أسعار الشاحنات الجديدة تتراوح بين 60 و75 ألف دولار للشاحنات الصينية وتتجاوز 150 ألف دولار لبعض الشاحنات الأوروبية الحديثة.

النقل البري يحمل ملايين الأطنان رغم التحديات

على الرغم من تهالك جزء كبير من الأسطول إلا أنه ما يزال يؤدي دوراً بارزاً في الاقتصاد السوري حيث سجلت حركة الشحن خلال الربع الأول من العام الجاري نقل أكثر من 4.63 مليون طن من البضائع داخل سوريا وخارجها بمتوسط يومي يقترب من 50 ألف طن.

تعكس هذه الأرقام حجم الاعتماد الكبير على الشاحنات في نقل المواد الغذائية والمنتجات الزراعية والمحروقات ومواد البناء وغيرها من السلع والبضائع التجارية سواء ضمن المحافظات السورية أو للدول المجاورة، وبالتالي فإن تحسن كفاءة النقل من شأنه أن ينعكس بشكل إيجابي على كل عمليات النقل.

رهان القروض الميسّرة

وجدت وزارة النقل في القروض الميسرة الخيار الأكثر واقعية لتحديث الأسطول في ظل محدودية السيولة لدى غالبية العاملين في قطاع النقل، خاصة أن شراء شاحنة جديدة يتطلب مبالغ كبيرة تفوق إمكانات معظم السائقين والمالكين، مما يجعل من القروض طويلة الأمد ضرورة خاصة مع تيسيرات الوزارة في تسديد الأقساط من عائدات الشاحنات التشغيلية.

كما تدرس الوزارة إمكانية إنشاء صندوق خاص لدعم استبدال الشاحنات والاستفادة من دور الجمعيات التعاونية لمالكي الشاحنات إلى جانب مساهمات الجهات التنموية والاستثمارية الداعمة لمشروعات النقل والبنية اللوجستية.

إن الحاجة لاستبدال أكثر من 30 ألف شاحنة خلال السنوات المقبلة واضحة وضرورية وعلى الرغم من أن طريق التحديث ليس بهذه السهولة وقد يكون مكلفاً وطويلاً إلا أن نجاحه سيعني إحداث نقلة نوعية في قطاع النقل، أما تعثره فسيبقي عبء التقادم قائماً مع ما يحمله من انعكاسات مباشرة على الأسعار وحركة التجارة الداخلية والخارجية.

اقرأ أيضاً: من مكاتب الدور إلى شركات الاحتكار.. كيف تحولت أزمة قطاع الشحن إلى صراع وجودي؟

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى