أزمة المواصلات في ريف طرطوس.. ضغوط مالية كبيرة على الأسر والطلاب

بقلم هلا يوسف
تعد مشكلة ارتفاع أسعار المواصلات من ريف طرطوس إلى المدينة من أبرز التحديات التي يواجهها سكان الريف، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. ومع الوضع المعيشي الضاغط، يواجه سكان الريف، وخاصة العائلات التي لديها طلاب جامعيين أو موظفين، ضغوطاً مالية إضافية بسبب تكاليف التنقل اليومية إلى المدينة.
تشير الشكاوى من سكان ريف طرطوس إلى أن أجرة النقل من منطقة الدريكيش إلى مدينة طرطوس تقدر بحوالي 10 آلاف ليرة سورية ذهاباً فقط. وعليه فإن المواطن يحتاج إلى ما يقارب 25 ألف ليرة لتغطية تكلفة النقل ذهاباً وإياباً، مع حساب أجور المواصلات داخل المدينة نفسها. الأمر الذي يشكل عبئاً إضافياً على العائلات التي تتكبد هذه التكاليف يومياً.
تستشري هذه المشكلة بشكل أكبر بين العائلات التي تضم طلاب جامعيين وموظفين. على سبيل المثال، يذكر أحد سكان مدينة الدريكيش أنه موظف وابنته طالبة جامعية، وأنه يحتاج إلى نحو 50 ألف ليرة يومياً لتغطية أجور المواصلات. وفي حال كان هناك أكثر من طالب جامعي في العائلة، تتضاعف الأعباء المالية، حيث يصل إجمالي ما يحتاجه الطالب الجامعي الواحد إلى نحو 500 ألف ليرة شهرياً، وهو مبلغ يعتبر عبئاً كبيراً بالنسبة للكثير من الأسر الريفية.
تضطر بعض الأمهات إلى اتخاذ قرارات صعبة لتخفيف هذه التكاليف. إحدى الأمهات في ريف طرطوس قالت إنها اضطرت إلى السماح لابنتها بحضور المواد العملية فقط في الجامعة، بينما ألغت حضور المواد النظرية بسبب العجز عن دفع تكاليف النقل اليومية.
الأمر يصبح أكثر تعقيداً بالنسبة للعائلات التي لا تعتمد على دخل ثابت، مثل المزارعين الذين يعيشون على محصولاتهم الموسمية. هؤلاء يعانون بشكل خاص من ارتفاع أسعار المواصلات، وهو ما يضاعف معاناتهم في ظل تراجع الدخل بشكل عام.
وتتسع هذه المشكلة لتشمل جميع سكان ريف طرطوس، حيث يعاني سكان مناطق مثل الشيخ بدر، صافيتا، وأجزاء أخرى من الريف من نفس الأزمة التي تؤثر على حياة الأفراد والعائلات بشكل يومي.
في المقابل، يبرر أصحاب وسائل النقل “السيرفيس” هذا الارتفاع في الأسعار بالضغوط التي يواجهونها، مثل الحاجة المستمرة للإصلاحات وقطع الغيار لمركباتهم، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المحروقات. كما أشار أحد سائقي السيرفيس، رعد معروف، إلى أن المركبات تحتاج إلى قطع غيار بشكل دوري، وأن الزيوت التي يستخدمونها تخضع لجشع بعض البائعين، مما يزيد من التكاليف. ودعا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات رقابية لضبط هذه الأسواق.
الجهات المعنية تسعى لإيجاد حلول لمشكلة غلاء المواصلات
في إطار محاولات الجهات المعنية للتخفيف من وطأة مشكلة غلاء المواصلات في ريف طرطوس، أوضح لؤي ضاهر، مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب في طرطوس، طريقة تحديد تعرفة النقل. وأشار إلى أن عملية تحديد الأجرة تعتمد على ثلاثة محورين رئيسيين.
المرحلة الأولى تتعلق بحساب التكلفة التشغيلية للمركبة، التي تشمل تكاليف الإصلاحات الدورية، أسعار المحروقات، وقطع الغيار، إضافة إلى باقي النفقات المرتبطة بالعمل اليومي. ويؤكد ضاهر أن هذه المرحلة يتم الإشراف عليها من قبل لجنة متخصصة، حيث تقوم بدراسة التغيرات في أسعار الأسواق، ومن ثم فرض التسعيرة المناسبة بناءً على تلك المتغيرات.
أما المحور الثاني فيتعلق بحالة الطريق، إذ تلعب وعورة الطرق دوراً مهماً في تحديد تكاليف النقل. فكلما كانت الطرق أكثر وعورة، زادت الحاجة إلى استهلاك أكبر للوقود وزيادة في تكاليف الإصلاحات اللازمة للمركبة. والجدير بالذكر أن معظم مناطق ريف طرطوس تقع في المناطق الجبلية، حيث تتميز طرقها بالوعورة الشديدة، مما يزيد من صعوبة الوضع.
على الرغم من هذه التحديات، أكد ضاهر أن المؤسسة العامة لنقل الركاب تسعى جاهدة لإيجاد حلول توازن بين مصلحة المواطن والسائق. في هذا السياق، أشار إلى إحدى المبادرات التطوعية التي أطلقها فريق “حرير”، حيث قام هذا الفريق بنقل طلاب مدينة الدريكيش إلى جامعاتهم بشكل مجاني خلال فترة الامتحانات، في محاولة لتخفيف العبء المالي عن كاهل الطلاب وأسرهم.
ارتفاع أسعار المحروقات في سوريا للمرة الثالثة
من ناحية أخرى، أعلنت الشركة السورية لتخزين المواد البترولية وتوزيعها “سادكوب” عن تعديل جديد في أسعار المحروقات، وذلك بعد رفع سعر الصرف المعتمد لديها من 11,600 ليرة إلى 11,800 ليرة سورية للدولار الواحد. ويعتبر هذا التعديل الثالث من نوعه في فترة زمنية قصيرة، وذلك في سياق تراجع مستمر في سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار. وتأتي هذه الزيادة في إطار سعي الحكومة لضبط السوق ومنع الاحتكار، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد.
وفقاً للنشرة الصادرة عن الشركة، فقد شهدت أسعار المحروقات زيادة ملحوظة، حيث ارتفع سعر ليتر البنزين أوكتان 95 إلى 14,520 ليرة سورية (1.23 دولار) بعد أن كان 14,270 ليرة في التسعيرة السابقة. كما ارتفع سعر ليتر البنزين 90 إلى 12,980 ليرة (1.1 دولار) مقارنة بـ 12,760 ليرة سابقاً.
أما بالنسبة للمازوت، فقد أصبح سعر ليتر المازوت 11,210 ليرة (0.95 دولار)، بعد أن كان 11,020 ليرة في التسعيرة السابقة، مما يعكس زيادة طفيفة أيضاً.
وفيما يتعلق بأسطوانات الغاز، حُدد سعر أسطوانة الغاز المنزلي لدى المعتمدين عند 140,000 ليرة، بينما بلغ سعر أسطوانة الغاز الصناعي 223,000 ليرة (18.88 دولاراً)، ما يعكس تزايداً كبيراً في الأسعار.
وقد أوضحت النشرة أن الأسعار بالدولار لم تشهد تغييرات كبيرة، إلا أن الارتفاع الملحوظ في الأسعار بالليرة السورية يعود بشكل مباشر إلى تعديل سعر الصرف الرسمي. ولم يطرأ أي تغيير في كلفة الإنتاج أو آلية التسعير، مما يعني أن الزيادة الحالية ترتبط بشكل أساسي بتقلبات العملة المحلية.
تعتبر هذه الزيادة في أسعار المحروقات خطوة جديدة تؤكد تأثير سعر الصرف على القدرة الشرائية للمواطنين في سوريا، وتضاف إلى الأعباء الاقتصادية التي يواجهها المواطن السوري في ظل الأزمة الحالية.
وبحسب المعلومات السابقة يمكننا الاستنتاج أن ارتفاع أسعار المحروقات الأخيرة قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار المواصلات بعد فترة، مما قد يؤدي إلى تتضاعف الأعباء المالية على المواطنين، خاصة في ظل استغلال بعض السائقين لاحتياجات الناس اليومية للذهاب إلى أعمالهم أو جامعاتهم.
اقرأ أيضاً: لماذا تصدّر سوريا النفط وهي بحاجة إليه؟!









