أربع هزائم كشفت ضعف كرة اليد السورية.. ما الخلل؟

بقلم: ريم ريّا
خرج منتخب سوريا للناشئين بكرة اليد من البطول الآسيوية بأربعة هزائم من دوري المجموعات، كانت متتالية جعلته يغادر المنافسة برصيد صفر انتصارات. في البداية خاض أمام السعودية أولى مبارياته وخسر 19-32، بعدها الكويت وخسر 19-29، وتواجه مع قطر وخسر 29-42، ليختتم مشواره بمقابلة إيران وخسارة بنتيجة 30-45.
هذه الأرقام المتتالية تفتح باب النقاش، حول منتخب سجل خلال أربع مباريات 97 هدف فقط، واستقبل 148 هدف، بفرق سلبي للغاية بلغ 51 هدف، وبمتوسط أكثر من 37 هدف داخل مرماه في كل مباراة! هذه النتائج لا تحدد فارق الأهداف مع المنافسين فقط، بل تؤكد أن المنتخب السوري لم يحافظ على توازنه عندما اشتد عصب المباراة.
هزيمة منتخب كرة اليد سببها التحضير القصير أم الخلل؟
عند النظر لهذه النتائج والخسارات المتتالية، يتضح لنا أن الخلل الحاصل مرتبط بفترة الإعداد التي سبقت البطولة. فالمنتخب خاض عدد محدود من المباريات داخل سوريا أمام فرق محلية، أما باقي المنتخبات الآسيوية فقد دخلت البطولة بعد معسكرات محكمة وأطول ومباريات ودية قوية، كما أن بعضها احتك مع منتخبات من خارج القارة ذات مستوى مرتفع.
فارق التحضير، يظهر عندما تبدأ المباريات الرسمية، وهذا ما لمسناه مع المنتخب السوري لكرة اليد، فاللاعب الذي اعتاد على إيقاع معين يجد نفسه مرتبك أمام سرعة التمرير والهجوم والتحول في ظل سياق المباراة، ويحتاج إلى وقت للتأقلم معها.
المشكلة عند منتخب كرة اليد للناشئين، لم تكن في امتلاك اللاعبين للقدرات، بل في مستوى الجاهزية لخوض أربع مباريات آسيوية متتالية بمستوى مرتفع وهم لا يملكون إلا فترة قصيرة للتحضير.
اقرأ أيضاً: 28 رياضياً سورياً في المتوسط: هل تعود الرياضة لتكون وجهاً من وجوه سوريا الجديدة؟
الدفاع والأرقام… أكثر ما يثير القلق مع المنتخب
استقبل المنتخب 148 هدف في أربع مباريات، ما يضع علامات استفهام حول الدفاع وما دور الجهاز الفني في هذا الخلل. فالمنتخب كان قادراً في بعض الفترات في المباريات على مجاراة منافسية وقلب لطاولة عليهم، لكن غياب التماسك الدفاعي منح الخصوم مساحات وفرص إضافية استغلوها بشكل جيد، وتبعاً لها اتسع الفارق.
اللياقة البدنية والتركيز أساس الجانب الدفاعي ولا يمكن فصلهما عن بعضهم البعض، فكلما زاد الإجهاد أصبحت العودة الدفاعية أصعب وأبطأ، ما يؤدي إلى ظهور المساحات. فالدفاع يحتاج إلى تحرك جماعي مستمر ومتضافر، لا مجرد أداء منفرد من الحارس أو أحد المدافعين.
في المقابل، تم تسجيل 97 هدف في أربع مباريات، وهذا مؤشر على أن المنتخب لم يكن عاجز هجومياً بشكل كلي، لكن السقطة كانت تكمن في الاستمرارية والقدرة على إيجاد حلول بشكل سريع عند تغيير أسلوب المنافس.
فمنتخب كرة اليد السوري، يحتاج إلى تطوير آلية بناء الهجمات، والتكيف مع سرعة التحول أثناء سير مجريات المباراة، والحنكة في قراءة الفرص واستثمارها، ورفع جودة التسديد تحت الضغط. المنافسة القارية لا تمنح اللاعب وقتاً لاتخاذ القرار، وأي تردد فيه يعني التحول السريع إلى هجمة مرتدة من قبل المنافس تغير موازين اللعب.
المطلوب.. مشروع فريق حقيقي لا معسكر قبل البطولة
وفقاً لما تم تحليله أعلاه حول أداء المنتخب السوري لكرة اليد ومجموع ما تلقى وتسديداته وفارق الأهداف، لا يبدأ الحل بمعسكر تدريبي قصير قبل البطولة القادمة، بل بخطة طويلة الأمد. يضم الفريق الحالي لاعبين يتمتعون بإمكانيات هائلة، لذا يجب أن يكون تطويرهم ومتابعتهم بعد البطولة أولوية قصوى.
من الضروري تكثيف المعسكرات التدريبية، على المستويين الوطني والدولي، وخوض مباريات ودية منتظمة ضد فرق قوية، وعدم انتظار البطولات الرسمية لاكتشاف المستوى الحقيقي للاعبين. كما يجب التعاون مع الأندية لتطوير أكاديميات الشباب وزيادة عدد المباريات التي يخوضها الفريق، إذ لا يمكن للمنتخب الوطني وحده تعويض أوجه القصور لدى اللاعبين خلال الموسم.
إذا كانت المشاركة في بطولة الشباب 2028 هدفاً مراد الوصول إليه، فيجب استغلال الوقت المتاح لإعادة بناء المنتخب الوطني على أسس متينة، تقوم على لياقة بدنية مستمرة، وتطوير دفاعي، وخيارات هجومية متنوعة، وخبرة دولية، واستقرار فني.
لا ينبغي أن تكون الهزائم الأربع مجرد إحصائية أخرى في سجل بطولة آسيا، بل يجب أن تكون بمثابة تقرير فني يكشف نقاط الضعف للجميع. المطلوب الآن هو ألا ينتظر فريق كرة اليد السوري بطولة أخرى ليطرح على نفسه نفس الأسئلة، بل أن يبدأ من هذه النتائج، ويحول كل هدف تم استقباله إلى درس، وكل دقيقة لم يتمكنوا فيها من مواكبة منافسيهم إلى جزء من خطة تطويرهم.









