المجتمع السوري

أدوية التصلب اللويحي في سوريا.. فجوة علاجية تهدد استقرار المرضى

بقلم: ريم ريّا

بالنسبة لمريض التصلب اللويحي، لا يكون البحث عن الدواء مجرد محاولة للحصول على وصفة طبية، بل جانباً من حياة المريض اليومية. الجرعة التي تتأخر أو العلاج الذي ينقطع قد يعنيان عودة الأعراض أو تراجع القدرة على الحركة، وهو ما يجعل نقص الأدوية أكثر قسوة على المرضى الذين يعتمدون عليها للحفاظ على استقرار حالتهم.

في اللاذقية، تبحث إحدى المصابات بالتصلب اللويحي منذ أشهر عن دوائها المعتاد، بعدما تعذر حصولها عليه عبر مستشفى حكومي، حيث كانت تتلقاه بشكل مجاني ومنتظم. وتقول إن وضعها الصحي تراجع في الفترة الأخيرة بعد تعرضها لهجمة عصبية أثرت في حركتها وتوازنها، بينما يصعب عليها شراء البدائل بسبب كلفتها. وتعكس هذه الحالة مشكلة أوسع يعيشها آلاف المرضى في سوريا، إذ تشير بيانات دولية إلى وجود أكثر من ثمانية آلاف مصاب بالتصلب اللويحي في البلاد، يحتاجون إلى متابعة وعلاج مستمر للحد من نشاط المرض وتطور أعراضه.

بين العلاج الأساسي والبدائل المؤقتة

تختلف تكلفة علاج التصلب المتعدد (MS) باختلاف نوع الدواء الي يحتاجه المريض، لكن المشكلة تكمن في أن العلاجات المناعية المستخدمة للسيطرة على المرض وتثبيت حالته تعتبر باهظة الثمن. ونتيجة لذلك، يشكل الحصول على هذه الأدوية عبر المستشفيات العامة وسيلة حيوية تتيح للمرضى مواصلة رحلة علاجهم. ونظراً لنقص بعض الأدوية، يلجأ بعض المرضى إلى بدائل متاحة في الصيدليات، مثل حقن الكورتيزون رغم أن استخدامها يقتصر عادةً على فترات تفاقم الأعراض العصبية (النوبات)، ولا تعتبر من البدائل الدائمة للعلاجات المناعية.

في أخر تقديرات للأسعار خلال هذا العام، تتراوح تكلفة هذه الحقن بين 10 و50 دولار بشكل تقريبي، حسب النوع والمنشأ، وقد يحتاج المريض إلى عدة حقن خلال نوبة تفاقم واحدة. وبالنسبة لعائلة تعاني بالأساس من صعوبة في تغطية النفقات اليومية، يمكن أن تشكل نوبة تفاقم واحدة كارثة مالية لا يمكن احتمالها.

ويشير أحد المرضى، إلى أن المشكلة تتجاوز مجرد تكلفة الدواء، إذ إن حالة عدم اليقين بشأن توفر العلاج هي ما تثير القلق بشكل مستمر، خاصةً عند بدء ظهور الأعراض مع عدم توفر الدواء المعتاد.

اقرأ أيضاً: بعد الارتفاع الواضح بالأمراض التنفسية: هل نحن أمام خطر إنفلونزا جديدة؟

انقطاع العلاج قد يؤدي إلى تفاقم المرض

يعتبر التصلب اللويحي من الأمراض المزمنة التي تصيب الجهاز العصبي المركزي للجسم، وتتنوع أعراضه لتشمل ضعف الحركة، وصعوبة المشي، واختلال التوازن، والخدر، وتشوش الرؤية، والإرهاق.

وتشير البيانات الطبية إلى أن علاجات هذا المرض، وإن كانت لا تحقق الشفاء التام، إلا أنها تساعد في تقليل وتيرة نوبات التفاقم، وإبطاء تقدم المرض، والحفاظ على الوظائف العصبية لأطول فترة ممكنة. لذلك، يعتبر الاستمرار في العلاج والالتزام بالخطة العلاجية أمراً بالغ الأهمية للسيطرة على المرض.

بناءً عليه، فإن مشكلة نقص الأدوية تتجاوز مجرد غياب أصناف محددة من المخزون، إذ يمكن أن يؤثر تأخر العلاج بشكل مباشر على حياة المريض، وقدرته على الحركة والعمل وممارسة الأنشطة اليومية.

من جانبها تؤكد وزارة الصحة أنها وفرت غالبية الأدوية الأساسية لمرضى التصلب المتعدد (MS) ووزعتها على المديريات الصحية بناءً على الاحتياجاتالتي تم تقديرها. كما أوضحت أن الإمدادات التي تم استلامها في الأشهر الأخيرة تغطي الاحتياجات المتوقعة في عام 2026، وأن الاستعدادات لتوفير دفعة جديدة عبر نظام المناقصات جارية في الوقت الحالي لتلبية كامل الطلب السنوي.

وتعزو الوزارة أسباب التأخير في توفير بعض الأدوية إلى مشكلات تتعلق بالاستيراد، وتأخر الموردين، وفي بعض الحالات، التأخير في إنجاز إجراءات أوامر الشراء.

هل يمكن سد الفجوة؟

لا يكمن الحل في مجرد توفير الدواء لمرة واحدة، بل في ضمان توفره بشكل مستمر. ويتطلب ذلك حالة من التقدير الدقيق لأعداد المرضى وخاصةً لحالات الاحتياجات الفعلية والمستعجلة، وتأمين الإمدادات قبل نفاد المخزون، والإشراف الفعال على عمليات التوزيع في مختلف المحافظات والمراكز الصحية.

انطلاقاً من ذلك، أطلقت وزارة الصحة عملية حصر وطني للمرضى الذين يتلقون العلاجات البيولوجية أو المصابين بأمراض نادرة وأمراض (الاستقلاب)، بمن فيهم مرضى التصلب اللويحي. ومن شأن وجود قاعدة بيانات دقيقة أن يتيح تحديد أعداد المرضى واحتياجاتهم، مما يسهم في تحسين عمليات التخطيط لشراء الأدوية وتوزيعها.

ختاماً، الحاجة الأكثر إلحاحاً بالنسبة للمريض تكمن في تجنب تفاقم نوبات المرض أو الاضطرار إلى اللجوء لبدائل علاجية باهظة التكلفة تفوق قدرته المالية، فالعلاج بالنسبة لهؤلاء المرضى لا يمكن تأجيله، بل هو حاجة وضرورة ملحة للحفاظ على استقرار حالتهم الصحية وضمان سير حياتهم اليومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى