أجور قطاف الزيتون في طرطوس.. موسم الرزق تحت ضغط التكاليف

بقلم: ريم ريّا
مع اقتراب موسم قطاف الزيتون في محافظة طرطوس، يقف “النابور” في مقدمة ورشة العمل، يراقب الأشجار ويشرف على فرش المادات وتنزيل الثمار من الأغصان العالية، بينما ينتشر “اللاقوط” بين الأشجار لجمع الحبات المتساقطة وتعبئتها. وبين هذه المسميات التي حفظتها قرى الساحل السوري عبر أجيال، يبدأ موسم جديد من العمل والرزق، لكنه يأتي هذا العام وسط حسابات أكثر صعوبة تتعلق بأجور العمال وتكاليف الإنتاج.
تفاوت الأجور بين جامعي الزيتون في طرطوس
تم تحديد الأجور التقديرية لجامعي الزيتون في طرطوس لموسم 2026 بـ 800 ليرة سورية بشكل يومي “للاقوط” و1000 ليرة سورية بشكل يومي “للنابور” وتختلف النسبة المضمونة تبعاً لطبيعة الأرض، حيث تتراوح بين 25% في المناطق السهلية و50% في المناطق الجبلية.
وقد تم تحديد هذه الأجور بعد مشاورات بين اتحاد الفلاحين في طرطوس والعديد من الجمعيات والنقابات الزراعية. وكان الهدف هو وضع معايير للمساعدة في تنظيم سوق العمل الزراعي خلال موسم حصاد الزيتون، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على العمال في المدن والمناطق المنتجة للزيتون. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام ليست ملزمة. فالأجر النهائي يخضع لاتفاق بين مالك الأرض والعامل، مما يعني أن المبلغ المدفوع قد يختلف من حقل لآخر.
كما لا يمكن اعتبار حصاد الزيتون مهمة موحدة في جميع الحقول. بعض الحقول يسهل الوصول إليها وتقع بالقرب من الطرق، بينما تقع حقول أخرى في مناطق جبلية أو وعرة، مما يتطلب الكثير من الجهد والوقت للوصول إلى الأشجار ونقل المحصول. وتختلف إنتاجية العامل حسب خبرته وقدرته البدنية ونوع الأشجار وكمية المحصول. لذلك، يصعب تحديد أجر موحد في جميع مواقع العمل، إذ قد يكون يوم العمل في المناطق الجبلية أكثر إرهاقاً من يوم العمل في الأراضي المستوية. كذلك، إن نظام الضمانات، يعقد حساب التكلفة النهائية للمحصول، خاصةً بالنسبة لصغار المنتجين.
اقرأ أيضاً: الزيتون السوري يبحث عن طريقه للأسواق العالمية عبر بوابة إسبانيا.. فهل يجدها؟!
أجر العامل مقابل تكلفة المعيشة
بالنسبة للعمال الزراعيين، لا تحدد الأجور بقيمتها النقدية فقط، بل بما يغطيه هذا المبلغ بعد يوم عمل كامل. يبدأ الحصاد عادةً في الصباح الباكر ويتطلب الوقوف والتنقل باستمرار بين الأشجار، بالإضافة إلى حمل السلال والأكياس والعمل على تضاريس قد تكون شديدة الانحدار.
مع ارتفاع تكاليف النقل والغذاء والاحتياجات الأساسية الأخرى، أصبحت الأجور اليومية من أهم العوامل التي تحدد رغبة العمال في المشاركة في موسم الحصاد. لذا، قد يؤدي ازدياد الطلب على العمالة إلى مفاوضات جديدة بين ملاك الأراضي والعمال، لا سيما في الحقول النائية أو التي يصعب الوصول إليها.
أما عن المزارعين فلا ينظرون إلى أجور الحصاد بمعزل عن باقي تكاليف الموسم. فإلى جانب الأجور، هناك نفقات النقل، وتكاليف تجهيز الأرض، ونقل المحصول إلى معاصر الزيتون، ورسوم العصر، وغيرها من النفقات التي تتراكم قبل تحويل الزيتون إلى زيت قابل للتسويق.
هذا يعني أن زيادة الأجور، مع أهميتها للعامل، تؤثر بشكل مباشر على تكلفة إنتاج الزيتون. مع ذلك، قد يؤدي انخفاض الأجور بشكل كبير إلى جعل العمل الزراعي أقل جذب للعمال، ويؤثر في سرعة الحصاد، مما يضع المزارعين في موقف صعب حيث يتعين عليهم الموازنة بين الحفاظ على العمال وضمان استمرارية أعمالهم.
الإنتاج المتوقع.. 127 ألف طن
تزداد أهمية هذه الحسابات عند النظر إلى التقديرات الرسمية التي تشير إلى إنتاج زيتون في طرطوس هذا الموسم يبلغ حوالي 127 ألف طن، ما يعني أن العمل المكثف سيطال آلاف الأشجار والحقول. تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في المحافظة حوالي 75.425 هكتاراً، مع ما يقدر بنحو 11 مليون شجرة، منها أكثر من 10.7 مليون شجرة مثمرة، وفقاً لبيانات مديرية زراعة طرطوس. تحتل المحافظة المرتبة الرابعة في سوريا في زراعة الزيتون، ما يجعل موسم الحصاد ليس مجرد حدث زراعي سنوي، بل موسم ينتظره ويعتمد عليه المزارعون والعمال والناقلون وأصحاب معاصر الزيتون.









