المجتمع السوري

أجواء عيد الأضحى.. دمشق والساحل السوري يتصدران المشهد

بقلم هلا يوسف

عادت الحياة إلى الكثير من المدن السورية بشكل كبير في عيد الأضحى هذا العام، حيث امتلأت الشوارع بحركة الناس من جديد نتيجة عودة عدد من المغتربين والمهجرين إلى مدنهم وقراهم بعد سنوات من الغياب، ليجتمعوا مع عائلاتهم وأقاربهم في لحظات طال انتظارها. كما وصل إلى بعض المناطق زوار وسياح من خارج سورية، خاصة من الأردن وتركيا، مما زاد من حركة المدن وأعطى العيد طابعاً مختلفاً هذا العام. وبين لقاءات العائلة ورؤية الأصدقاء من جديد، شعر الكثير من الناس أن العيد فرصة جميلة لعودة الفرح ولم الشمل، حتى لو كان الوقت قصيراً، وفي هذا المقال سنذهب في جولة على بعض المحافظات السورية التي كانت الأكثر ازدحاماً خلال العيد.

عيد الأضحى في العاصمة والساحل السوري

تختلف مظاهر العيد من مدينة إلى أخرى بحسب طبيعة كل منطقة. فعلى الرغم من أن دمشق العاصمة هي الأكثر ازدحاماً في الأيام العادية، إلا أن الازدحام تضاعف مع قدوم عيد الأضحى، فتعدد المنتزهات مثل الربوة وبردى وبلودان كانت كفيلة باستقطاب الكثير من السياح، في المقابل فضل الكثير من الأهالي الخروج مساء العيد إلى أماكن الترفيه ومدن الألعاب، حيث تمتلئ هذه الأماكن بالعائلات والأطفال، ويصبح هذا الخروج جزءاً ثابتاً من طقوس العيد الحديثة.

بينما تصدر الساحل السوري كأكثر الوجهات السياحية إقبالاً خلال العيد، فحالة الازدحام التي شهدتها طرطوس واللاذقية كانت محط أنظار العديد من وسائل الإعلام، كما أثارت دهشة السياح والسكان الذين لم يتوقعوا حجم هذا الإقبال. ففي اللاذقية، اتجه الناس إلى الكورنيش البحري والحدائق العامة، حيث الأجواء المعتدلة والمناظر الطبيعية، وتحولت المدينة إلى مكان يجمع العائلات من مختلف المحافظات.

ولم يستثنى من هذا الإقبال شاطئ وادي قنديل الذي استقبل أعداداً كبيرة من الزوار، حيث أصبح وجهة مفضلة للعائلات التي تبحث عن قضاء وقت هادئ وسط الطبيعة والبحر والمساحات الخضراء. عدا عن وادي الملوك الذي انتشرت له عدد من الفيديوهات وحلقات الدبكة والأغاني التي تستقبل الزوار.

أما محافظة طرطوس لؤلؤة الساحل شهدت حركة سياحية كبيرة خلال أيام عيد الأضحى، حيث امتلأت الشاليهات والمنتجعات والمطاعم بالزوار. وذكر مسؤولون في القطاع السياحي أن نسبة الإشغال وصلت إلى مستويات عالية جداً، حتى إن بعض الحجوزات تم إغلاقها لعدة أيام مسبقاً بسبب كثرة الطلب.

كما أكد أصحاب المنشآت السياحية أن الإقبال كان كبيراً من داخل المحافظة ومن محافظات أخرى أيضاً، وأن الفعاليات الترفيهية ساهمت في جذب العائلات والشباب. هذا النشاط انعكس بشكل واضح على الأسواق والحركة الاقتصادية في المدينة. ووصل الأمر إلى دعوة السياح من المحافظات إلى عدم التوجه نحو طرطوس دون حجز مسبق حتى لا يقعوا في ارتباك نتيجة عدم وجود حجوزات في الشاليهات أو المنتجعات.

وفي حمص كانت الوجهة نحو المطاعم والكافيهات التي امتلأت بالناس عدا عن الذهاب نحو المتنزهات والمناطق الريفية القريبة مثل ضهر القصير وجبل السيدة والكفرون، حيث يقضي الناس وقتهم بين الطبيعة والهواء الطلق والمياه الجارية.

بداية العيد وطقوسه الأساسية

وبالعودة إلى الطقوس الثابتة في العيد، يبدأ يوم عيد الأضحى في سورية مع صلاة العيد التي تقام في المساجد والساحات العامة، حيث يتجمع الناس منذ الصباح الباكر، ويلتقي الجيران والأصدقاء لتبادل التهاني والسلام. وبعد انتهاء الصلاة، يعود الناس إلى منازلهم لتبدأ أهم شعيرة في هذا اليوم وهي ذبح الأضاحي، ثم يتم تقسيم اللحم وتوزيعه على الأقارب والفقراء وفق العادة الدينية.

بعد ذلك تبدأ الزيارات العائلية، وهي من أهم مظاهر العيد في المجتمع السوري، حيث يحرص الناس على زيارة كبار العائلة أولاً مثل الأجداد والآباء، وتقديم القهوة العربية والحلويات التقليدية مثل المعمول. وتستمر هذه الزيارات طوال اليوم الأول وأيام العيد التالية، حيث تشكل فرصة لتجديد العلاقات وتقوية الروابط بين الأقارب.

كما يحظى الأطفال باهتمام كبير في العيد، إذ يحصلون على العيديات والملابس الجديدة، ويقضون وقتاً ممتعاً في اللعب والتنزه، وهو ما يجعل العيد مناسبة محببة لديهم بشكل خاص.

في الختام، مع انتهاء أيام عيد الأضحى، تبقى الصورة الأجمل هي هذا الفرح الذي عاد ليجمع السوريين بعد سنوات طويلة من الحرب والتعب والانتظار. وتألف القلوب الذي أعاد الأمل بأن القادم يمكن أن يكون أفضل. وتؤكد الحركة الكبيرة في المدن والشواطئ والمنتجعات أن السياحة في سورية ما زالت تملك فرصة قوية للنمو، وأن الاستقرار التدريجي يفتح الباب أمام عودة الزوار من داخل البلاد وخارجها. فازدحام الساحل، وإقبال العائلات على دمشق وحمص وباقي المحافظات، يعكس صورة بلد ما زال يتمتع بجماله وقدرته على احتضان كل الناس وصناعة الفرح.

اقرأ أيضاً: الشوكولا والمكسرات.. خارج المنال هذا العيد في سوريا

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى