آثار سريعة ومباشرة على سوريا في حال بقاء الحرب الأمريكية – الإيرانية ضمن سقف محدود

بقلم: أوديت الحسين
هاجمت اليوم، 28 شباط 2026، الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي، إيران منذ ساعات الفجر، وبدأت إيران بالرد على الهجوم عليها. لكن كيف سيؤثر هذا على سوريا؟ تستند المعطيات التالية إلى فرضية أن المواجهة بين أمريكا وإيران تبقى ضمن نطاق عسكري محدود زمنياً وجغرافياً، من دون انزلاق إلى حرب إقليمية شاملة طويلة الأمد. في هذا الإطار، لا يُرجّح أن تتحول سوريا إلى ساحة اشتباك مباشر، خصوصاً مع تفكك البنية العلنية للشبكات المرتبطة بإيران وبقاء النشاط في مستويات سرّية منخفضة الظهور.
لكن محدودية التصعيد لا تعني غياب التأثير. الاقتصاد السوري مرتبط بأسواق الطاقة وحركة التجارة والتحويلات الإقليمية، وهو شديد الحساسية لأي صدمة خارجية. لذلك، حتى حرب قصيرة يمكن أن تولّد آثاراً سريعة ومباشرة تنتقل عبر قنوات الأسعار وسعر الصرف والتحويلات والثقة السوقية. التأثير هنا اقتصادي ومالي بالدرجة الأولى، ويظهر خلال أيام وأسابيع لا أشهر.
تأثيرات شبه مؤكدة للحرب الأمريكية – الإيرانية على سوريا
- ارتفاع أسعار النفط عالمياً سيحدث تلقائياً مع أي مواجهة مباشرة بين أمريكا وإيران. سوريا ستتأثر فوراً عبر زيادة كلفة استيراد الوقود أو المشتقات، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء.
- ارتفاع كلفة الشحن والتأمين البحري نتيجة زيادة المخاطر في الخليج. هذا سينعكس على أسعار المواد الغذائية والمواد الأولية الصناعية في السوق السورية خلال فترة قصيرة.
- موجة تضخم إضافية بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل. الاقتصاد السوري هش أمام صدمات الاستيراد، لذلك أي زيادة خارجية تنتقل بسرعة إلى أسعار التجزئة.
- تراجع التحويلات المالية من المنطقة إذا دخلت دول الخليج في حالة استنفار أمني أو اقتصادي. جزء من دخل الأسر السورية يعتمد على تحويلات من الخارج، وأي تباطؤ هناك يضغط على الاستهلاك المحلي.
- تشدد رقابي دولي على التحويلات والشحنات خشية الالتفاف على العقوبات أو تهريب مكونات عسكرية. هذا يعني تعقيداً إضافياً في العمليات المالية والتجارية المرتبطة بسوريا، والتي تعاني أصلاً من آثار فرض العقوبات التي تم رفعها اسمياً وليس عملياً بعد.
- زيادة نشاط الاقتصاد الموازي نتيجة اضطراب سلاسل التوريد. عندما ترتفع المخاطر الرسمية، ينشط التهريب والوساطة غير النظامية.
- ارتفاع الطلب الداخلي على الدولار مع ازدياد المخاوف الإقليمية. أي توتر كبير يدفع الأفراد والتجار إلى التحوط، ما يضغط على سعر الصرف.
- تباطؤ أي انفتاح اقتصادي محتمل لأن المستثمرين الإقليميين والدوليين يعيدون تقييم المخاطر. الحروب الكبرى تعيد ترتيب أولويات رأس المال نحو الأمان لا التوسع.
- تصاعد القلق المجتمعي حتى دون وجود نشاط عسكري داخل سوريا. الأثر النفسي للخوف من حرب إقليمية طويلة يؤثر في قرارات الإنفاق والاستثمار والاستهلاك.
- إعادة تموضع استخباراتي وأمني داخلي تحسباً لاستخدام الأراضي السورية كنقطة عبور سرّية، حتى لو كانت الشبكات الإيرانية العلنية قد تفككت. هذا يعني تشدد أمني، خاصة مع الأحداث الأمنية وبعض الانفلات (مثاله ما حدث في ساحة الأمويين في دمشق وهي منطقة يفترض بأنها محمية).
في الختام
في هذا السيناريو المحدود، لا تعاني سوريا من تأثير الحرب الأمريكية الإيرانية عبر الجبهات العسكرية، بل عبر الأسواق والتمويل وسلوك الفاعلين الاقتصاديين. الأثر الأسرع يظهر في الأسعار وسعر الصرف والثقة، ثم يتوسع تدريجياً إلى قرارات الاستثمار والاستهلاك.
كلما بقيت المواجهة قصيرة ومضبوطة، بقيت هذه الآثار ضمن موجة ضغط يمكن احتواؤها نسبياً. أما إذا طال أمد التصعيد أو اتسع نطاقه، فإن طبيعة التأثير ستتغير من ضغط اقتصادي قابل للإدارة إلى صدمة أعمق تمسّ الاستقرار المالي والاجتماعي. في المرحلة الحالية، المؤشرات الاقتصادية ستكون أسبق من أي تحرك عسكري في قياس حجم التأثير الفعلي على الداخل السوري.
اقرأ أيضاً: هل نشهد ولادة تيار «تشاركي» حقيقي من داخل السلطة؟









